نظم المعهد العالي للقضاء، اليوم الأربعاء بمدينة سلا، دورة تكوينية حول مستجدات قانون المسطرة المدنية، وذلك في إطار برنامجه للتكوين المستمر برسم سنة 2026، وبالتنسيق مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية.
وتهدف هذه الدورة، التي ناقشت موضوع “المسطرة المدنية الجديدة وتحول الوظيفة القضائية من إدارة الخصومة إلى قيادة العدالة الإجرائية”، إلى تمكين القضاة من استيعاب المقتضيات القانونية الجديدة وفهم فلسفتها العامة، إلى جانب الوقوف على آثارها العملية في تدبير الدعوى المدنية.
وفي كلمة افتتاحية، أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، منير المنتصر بالله، أن أهمية هذه الدورات تنبع من ارتباطها بنص تشريعي مؤثر في الحياة القضائية اليومية، موضحا أن قانون المسطرة المدنية لا يقتصر على تنظيم الجوانب الشكلية للخصومة، بل يعيد تشكيل منطق العمل القضائي ويؤثر على بنية القرار القضائي ونجاعته.
وأضاف أن هذه المبادرة تروم تقديم قراءة استباقية للمقتضيات الجديدة، تتيح للقاضي فهمها قبل مواجهة إشكالات التطبيق، معتبرا أن المرحلة الحالية تستدعي قاضيا واعيا بتحولات فلسفة الإجراء القضائي وقادرا على تحقيق التوازن بين السرعة والضمانات والأمن القانوني.
من جهته، أبرز مدير المعهد العالي للقضاء، عبد الحنين التوزاني، أن قانون المسطرة المدنية في صيغته الجديدة يعد من أكثر النصوص حساسية، كونه يمس في العمق بنية الخصومة وإيقاع الدعوى وعلاقة القاضي بالملف، إضافة إلى تأثيره المباشر على صورة العدالة في نظر المتقاضين.
وأشار إلى أن المقاربة المعتمدة في هذا التكوين تقوم على الفهم الشمولي للنص قبل تفكيك جزئياته، بهدف تمكين القضاة من استيعاب منطقه العام ومراميه، بما يضمن تنزيله بشكل سليم وفعال.
بدوره، أوضح مدير قطب التكوين المستمر، رشيد حبابي، أن هذا البرنامج يندرج ضمن رؤية مؤسساتية تجعل من التكوين المستمر رافعة أساسية لتأهيل الموارد القضائية، خاصة في ظل التحولات التشريعية التي يشهدها المجال.
وأضاف أن القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية يعكس انتقالا نوعيا في التصور العام لهذا النص، ويؤشر على إرادة تشريعية لإعادة بنائه وفق منطق أكثر انسجاما ووضوحا.
وتعرف هذه الدورة مشاركة 386 قاضية وقاضيا من مختلف محاكم المملكة، من بينها المحاكم العادية والإدارية والتجارية، كما يتضمن برنامجها مداخلات علمية وورشات تطبيقية ومائدة مستديرة لمناقشة آثار المبادئ العامة على تدبير الدعوى.
وتندرج هذه المبادرة في إطار مواكبة الإصلاحات التي تعرفها المنظومة القضائية بالمغرب، وتعزيز كفاءة القضاة في التعامل مع المستجدات القانونية، بما يسهم في تحقيق عدالة ناجعة ومتوازنة.












