ناقش كتاب وإعلاميون، خلال لقاء ثقافي بالمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، التحولات التي أحدثتها الثورة الرقمية في مجالي الكتابة الأدبية والصحافية، وما رافقها من اتساع لهوامش التفاعل وتغير في علاقة الكاتب بالقارئ.
وركز المشاركون على أن الانتقال إلى الفضاء الرقمي لم يعد مجرد تغيير في وسيلة النشر، بل أصبح تحولا في طبيعة الكتابة نفسها، من حيث الإيقاع والأسلوب وبناء النص وطريقة تلقيه.
وأكدت المداخلات أن الوسائط الرقمية فتحت المجال أمام أشكال جديدة من القراءة والتفاعل، حيث لم يعد القارئ متلقيا فقط، بل أصبح قادرا على المشاركة في تلخيص النصوص وتحليلها وإعادة إنتاجها، ضمن بيئة متعددة الوسائط.
كما أشار المتدخلون إلى بروز نصوص هجينة يصعب تصنيفها بين الصحافة والأدب، في ظل تراجع الحدود التقليدية بين الأجناس الكتابية، وظهور تجارب مثل الرواية التفاعلية التي تمنح القارئ دورا أكبر في صناعة النص.
وفي المقابل، نبهت بعض المداخلات إلى أن سرعة العالم الرقمي قد تؤثر على عمق الكتابة، خاصة عندما تتحول ملاحقة الحدث إلى ضغط دائم يقلص المسافة التأملية التي يحتاجها الأدب لإنتاج رؤية ناضجة.
كما تمت الإشارة إلى أن المؤسسات الإعلامية التقليدية فقدت جزءا من دورها المرجعي في توجيه الذوق العام واحتضان التيارات الأدبية، بعدما أتاح الفضاء الرقمي انتشارا أوسع وأكثر تنوعا للأصوات الفردية.
ورغم هذه التحولات، شدد المشاركون على أن الأدب بمعناه العميق لا يزال محافظا على قيمته، وأن التكنولوجيا لم تغير المعايير الجوهرية لتقييم الإبداع، وإن كانت قد فتحت أمامه أشكالا جديدة للتداول والتفاعل.
وخلص اللقاء إلى أن الصحافة والأدب يلتقيان في السرد، غير أن الأولى تلاحق الخبر واللحظة، بينما يبحث الثاني عن المعنى والقيمة الجمالية، مؤكدين أن الكتابة، في كل أشكالها، تظل فعلا مقاوما لسطحية الزمن الرقمي.












