متابعة: محمد امزيان لغريب
في مشهد يحمل أكثر من دلالة، تداولت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي صورة لأشخاص يرتدون أقمصة تحمل شعارات حزب “الجرار”، وهم يسلكون طريقاً وعرة وغير معبدة في اتجاه إحدى القرى الهامشية التي أنهكها الفقر والعزلة وغياب أبسط شروط العيش الكريم.
الصورة، التي أثارت تفاعلاً واسعاً، أعادت إلى الواجهة النقاش القديم المتجدد حول علاقة بعض الأحزاب السياسية بالعالم القروي، خاصة خلال الفترات الانتخابية، حيث تتحول القرى المنسية فجأة إلى وجهة للزيارات المكثفة والخطابات الرنانة والوعود المؤجلة.
فالعديد من المناطق النائية لا تتذكرها الجهات المنتخبة إلا عندما تقترب مواعيد الاقتراع، بينما يظل السكان طوال سنوات يواجهون واقعاً قاسياً عنوانه الطرق المهترئة، وضعف البنيات التحتية، وغياب فرص الشغل والخدمات الأساسية. مواطنون لا يطالبون بالمستحيل، بل بحقوق بسيطة تكفل لهم العيش بكرامة داخل وطنهم.
وتكشف هذه الصورة، بشكل غير مباشر، مفارقة لافتة؛ إذ يبدو أن وعورة المسالك وبعد المسافات لا يشكلان عائقاً عندما يتعلق الأمر بالوصول إلى أصوات الناخبين، في حين تتحول هذه العراقيل نفسها إلى مبررات جاهزة لتأخر مشاريع التنمية وفك العزلة عن السكان.
ويرى متابعون أن الإشكال لا يرتبط بحزب بعينه، بقدر ما يعكس أزمة ثقة متفاقمة بين جزء من المواطنين والفاعل السياسي، في ظل شعور متزايد بأن بعض الوعود الانتخابية تنتهي صلاحيتها مباشرة بعد إغلاق صناديق الاقتراع.
وبين مواسم الوعود وواقع التهميش، يبقى السؤال معلقاً داخل القرى المنسية: متى تصبح الطريق إلى المواطن طريقاً للتنمية الحقيقية، لا مجرد معبر مؤقت نحو الأصوات الانتخابية؟












