جدد المغرب، أول أمس الإثنين بفيينا، دعمه الراسخ لبرنامج التعاون التقني للوكالة الدولية للطاقة الذرية، مؤكدا التزامه بمواصلة تقاسم خبراته وتجربته في إطار التعاون جنوب-جنوب والتعاون الثلاثي، بما يعزز الاستخدامات السلمية للتكنولوجيا النووية في خدمة التنمية.
وأكد السفير المندوب الدائم للمغرب لدى المنظمات الدولية بفيينا، عز الدين فرحان، خلال انعقاد مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن برنامج التعاون التقني يظل من المهام الأساسية للوكالة، لما يتيحه من دعم للدول الأعضاء في مجالات حيوية مرتبطة بالأمن الطاقي والغذائي، وتدبير الموارد المائية، وحماية البيئة، والصحة.
وأشاد الدبلوماسي المغربي، في مداخلته ضمن مناقشة التقرير السنوي للوكالة لسنة 2025، بالتقدم الذي أحرزته الوكالة تحت قيادة مديرها العام رافائيل ماريانو غروسي، مبرزا الأهمية المتزايدة للتطبيقات النووية في مواجهة تحديات التنمية المستدامة، خاصة داخل القارة الإفريقية.
وفي ما يتعلق بالتعاون التقني، أوضح فرحان أن الوكالة نفذت في إفريقيا خلال سنة 2025 ما مجموعه 178 مشروعا وطنيا و19 مشروعا إقليميا، إلى جانب منح 843 منحة دراسية وزيارة علمية، وتأمين مشاركة 1357 شخصا في دورات تكوينية، وتنظيم 32 دورة تدريبية إقليمية.
كما نوه بنسبة تنفيذ صندوق التعاون التقني التي بلغت 99,6 في المائة مع نهاية سنة 2025، وبالنتائج التي حققتها المبادرات الرائدة للوكالة، من قبيل “الذرات من أجل الغذاء”، و”نوتيك للبلاستيك”، و”أشعة الأمل”، ومبادرة مكافحة الأمراض حيوانية المصدر، لما توفره من دعم ملموس للدول الأعضاء عبر تعزيز القدرات ونقل المعارف وحشد الشراكات.
وجدد السفير المغربي التزام المملكة بالعمل البناء من أجل تعزيز مساهمة الوكالة الدولية للطاقة الذرية في خدمة السلام والتنمية والازدهار، مؤكدا تمسك المغرب بتقوية التعاون التقني وتقاسم خبراته لفائدة البلدان الإفريقية.
وفي هذا السياق، أبرز فرحان أن التقرير السنوي للوكالة لسنة 2025 سلط الضوء على تنظيم المغرب، في ماي 2025، مدرسة متخصصة في المفاعلات البحثية، خصصت لتكوين مهنيين شباب في مجالات مرتبطة بالفيزياء والتشغيل الآمن وتطبيقات المفاعلات البحثية.
كما شدد على أهمية الحفاظ على أعلى معايير السلامة والأمن النوويين، معتبرا أن المسؤولية الأساسية في هذا المجال تقع على عاتق كل دولة عضو، في حين تضطلع الوكالة بدور محوري في تعزيز التعاون الدولي ووضع معايير السلامة وتقديم الدعم للدول التي تطلبه.
وأكد الدبلوماسي المغربي أن السلامة والأمن النوويين ينبغي أن يسهما في تيسير الاستخدامات السلمية للتكنولوجيا النووية والتعاون الدولي، لا أن يشكلا عائقا أمامهما، مشيرا إلى دعم المملكة لتوفير موارد كافية ومستقرة وقابلة للتوقع لفائدة برنامج التعاون التقني.
وفي إطار التقرير التقني للوكالة، جدد المغرب التزامه بتقاسم خبراته في إطار اتفاق “أفرا”، مبرزا مساهمة المؤسسات الوطنية في جهود التنمية التي تقودها الوكالة، خاصة من خلال المركز الوطني للطاقة والعلوم والتقنيات النووية، الذي نظم دورات وتظاهرات علمية لفائدة خبراء من أكثر من أربعين دولة إفريقية.
كما أعلن أن المركز سيستضيف، في 15 يونيو الجاري، الاجتماع السابع والثلاثين للفريق العامل التقني لاتفاق “أفرا”، تمهيدا لتولي المغرب رئاسة هذا الاتفاق خلال الفترة 2026-2027.
وسلط فرحان الضوء أيضا على الدور الذي تضطلع به الوكالة المغربية للأمن والسلامة في المجالين النووي والإشعاعي، باعتبارها مركزا متعاونا مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومركزا لتعزيز القدرات يقدم دعما عمليا لهيئات الرقابة والتنظيم في البلدان الإفريقية.
وفي ختام كلمته، دعا السفير المغربي إلى تنظيم اجتماع تقييمي مفتوح أمام جميع الدول الأعضاء، من أجل الوقوف بشكل جماعي على نتائج المبادرات الرائدة للوكالة، وتبادل الخبرات، وبحث سبل تعزيز فعاليتها وأثرها على المدى الطويل.












