يشكل مركز الأشخاص ذوي التوحد بمدينة الداخلة إحدى المبادرات الاجتماعية والإنسانية الرامية إلى تعزيز التكفل بالأطفال والأشخاص ذوي التوحد، من خلال توفير فضاء متخصص للمواكبة والتأهيل والدعم النفسي والتربوي، بما يساهم في تحسين جودة حياتهم وتعزيز إدماجهم داخل المجتمع.
وأضحى هذا المركز، الذي يندرج ضمن الجهود المبذولة للنهوض بالخدمات الاجتماعية والصحية والنفسية بجهة الداخلة-وادي الذهب، فضاء يوفر مواكبة متخصصة لفائدة الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، عبر برامج تربوية وتأهيلية تستجيب لاحتياجاتهم الخاصة.
وفي هذا السياق، أبرز مدير مركز الأشخاص ذوي التوحد بالداخلة، عبد الإله السالمي، أن المركز التابع للمديرية الجهوية للتعاون الوطني بجهة الداخلة-وادي الذهب، يقدم خدمات تشمل الترويض والتأهيل النفسي والحركي، والدعم التربوي، وتنمية مهارات التواصل والتفاعل الاجتماعي، إضافة إلى مواكبة الأسر وتمكينها من آليات التعامل مع أبنائها.
وأوضح السالمي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن 185 طفلا في وضعية إعاقة يستفيدون من برامج المركز، الذي تصل طاقته الاستيعابية إلى 200 طفل من ذوي الإعاقات الذهنية المتعددة، وذلك عبر جمعيتي الأمل المشرق والرائدة للأعمال الثقافية والاجتماعية.
من جهتها، اعتبرت رئيسة جمعية الأمل المشرق للأطفال في وضعية إعاقة، عزيزة لعروسي، أن المركز يشكل فضاء لترسيخ مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية، من خلال منظومة متكاملة من الخدمات التربوية والتأهيلية.
وأضافت أن هذه الخدمات تشمل التربية الخاصة، والدعم التربوي والنفسي للأطفال وأسرهم، وحصص الترويض الطبي، وتقويم النطق والتواصل، والتأهيل الحس-حركي، إلى جانب التأهيل في الوسط المائي الذي يساهم في تنمية القدرات الحركية والحسية للمستفيدين.
كما يوفر المركز برامج للتأهيل المهني وتنمية المهارات الحياتية، من خلال ورشات تطبيقية تشمل الإعلاميات، والطبخ، والرسم، والأعمال اليدوية، وإعادة التدوير، والتعبير الفني والإبداعي.
من جانبها، أكدت رئيسة جمعية الرائدة للأعمال الثقافية والاجتماعية، خديجتو لبيهي، أن المركز يعد ثمرة تضافر جهود عدد من المتدخلين، من بينهم السلطات الولائية، والجماعات الترابية، والتعاون الوطني، وفعاليات المجتمع المدني، مشيرة إلى أن الجمعية تعمل على تطبيق برامج متكاملة للتأهيل والإدماج المدرسي والاجتماعي.
أما المتخصصة في تقويم النطق والتواصل، ندى التازي، فأوضحت أنها تشرف على تقييم ومواكبة الأطفال من خلال برامج فردية تهدف إلى تنمية مهارات التواصل واللغة والتفاعل الاجتماعي، بما يعزز استقلاليتهم واندماجهم داخل محيطهم الأسري والتعليمي والاجتماعي.
وشددت على أهمية إشراك الأسر في المسار العلاجي، باعتبار أن نجاح التكفل يرتكز على شراكة فعالة بين المختصين والأسر.
ويؤكد عدد من أولياء الأمور أن المركز ساهم في إحداث فرق ملموس في مسار مواكبة أطفالهم، سواء عبر تطوير مهارات التواصل والتعلم، أو من خلال توفير فضاء آمن يساعدهم على التفاعل والاندماج بشكل تدريجي.
ويرسخ مركز الأشخاص ذوي التوحد بالداخلة مكانته كأحد الفضاءات المتخصصة التي تعكس الاهتمام المتزايد بقضايا الإدماج الاجتماعي والرعاية النفسية والتربوية، وكبنية مجتمعية دامجة تسعى إلى تعزيز المشاركة الفاعلة للأشخاص ذوي التوحد باعتبارهم شركاء في التنمية.











