وسط أجواء تجمع بين الأناشيد والأنشطة الرياضية والترفيهية، يعيش أطفال قدموا من مختلف مناطق المملكة تجربة صيفية مختلفة بالمركز الوطني للتخييم “بئر الوطن” بمدينة القصيبة بإقليم بني ملال، حيث تتحول أيام العطلة إلى فرصة للتعلم واكتشاف الذات وبناء صداقات جديدة.
ويحتضن المركز فعاليات المرحلة الرابعة من البرنامج الوطني للتخييم لموسم 2026، الذي تنظمه وزارة الشباب والثقافة والتواصل بشراكة مع الجامعة الوطنية للتخييم، خلال الفترة الممتدة من فاتح يوليوز إلى 30 غشت، تحت شعار “المخيمات التربوية.. رؤية جديدة لصناعة الحياة”.
وتتنوع الأنشطة المقدمة للأطفال بين السباحة والرياضة والشطرنج والرماية والألعاب الجماعية والأناشيد، في برنامج يروم الجمع بين الترفيه وتنمية المهارات الشخصية والاجتماعية، وتشجيع الأطفال على التواصل وتحمل المسؤولية والاعتماد على النفس.
ويعتبر عدد من الأطفال المشاركين أن المخيم منحهم فرصة لاكتشاف حياة مختلفة بعيدا عن الأسرة وروتين المدرسة. فمحمد أمين عبداني، القادم من مراكش، يرى أن التجربة تساعده على الاعتماد على نفسه والاستفادة من الأنشطة الترفيهية، فيما عبر الناجي معطى الله، القادم من الداخلة، عن سعادته بالتعرف على أصدقاء جدد وممارسة أنشطة مثل السباحة والرماية والشطرنج.
وبحسب المؤطرين، تشكل الحياة الجماعية إحدى أبرز خصوصيات المخيمات الصيفية، إذ يجد الطفل نفسه داخل مجتمع مصغر يتعلم فيه احترام المواعيد، وترتيب أغراضه، وتقاسم الفضاء مع الآخرين والتعامل مع أطفال ينحدرون من مناطق وبيئات مختلفة.
وأوضح مصطفى موزون، رئيس مخيم جمعية “تنمية الطفولة والشباب” خلال المرحلة الرابعة، أن هذه المرحلة تعرف مشاركة 200 طفل وطفلة من عدد من مناطق المملكة، من بينها جهة الداخلة-وادي الذهب وسوق السبت وخريبكة وقلعة السراغنة.
وأكد أن المخيم يشكل “فضاء ثالثا للتربية والتنشئة الاجتماعية”، إلى جانب الأسرة والمدرسة، ويساهم في بناء شخصية الطفل وتعزيز قدرته على الاندماج داخل المجتمع واكتساب مهارات حياتية جديدة.
من جانبه، أفاد المدير الجهوي لقطاع الشباب بجهة بني ملال-خنيفرة، نور الدين البركاوي، بأن الطاقة الاستيعابية لمركز “بئر الوطن” تصل إلى 400 مستفيد في كل مرحلة تمتد لـ12 يوما، مشيرا إلى استقبال نحو 800 مستفيد إلى حدود المرحلة الرابعة، على أن يرتفع العدد إلى حوالي 1200 مستفيد مع نهاية المرحلة الخامسة.
وتسعى هذه المخيمات إلى جعل العطلة الصيفية أكثر من مجرد فترة للترفيه، من خلال توفير فضاء يساعد الأطفال على تنمية قدراتهم واكتساب الاستقلالية والمسؤولية والانفتاح على الآخرين.
وبين أنشطة اليوم وصداقات تتشكل بين أطفال من مدن مختلفة، يغادر المشاركون “بئر الوطن” بذكريات وتجارب تتجاوز حدود العطلة الصيفية، بعدما تحول المخيم بالنسبة إليهم إلى فضاء لاكتشاف الذات وتعلم تفاصيل الحياة الجماعية بعيدا عن أسوار البيت والمدرسة.












