يخلد المغرب، يوم 18 يونيو من كل سنة، ذكرى اليوم الوطني للمقاومة، وهي محطة وطنية بارزة لاستحضار صفحات مشرقة من تاريخ الكفاح الوطني، وما قدمه المقاومون وأعضاء جيش التحرير من تضحيات جسام في سبيل الحرية والاستقلال والوحدة الترابية.
وتكتسي الذكرى الـ72 لليوم الوطني للمقاومة رمزية خاصة، لارتباطها بذكرى استشهاد البطل محمد الزرقطوني، وبالذكرى الـ70 للوقفة التاريخية التي قام بها بطل التحرير والاستقلال والمقاوم الأول، الملك الراحل محمد الخامس، بمقبرة الشهداء بالدار البيضاء، وفاء لأرواح شهداء الوطن.
وبهذه المناسبة، استحضرت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير عددا من المحطات المضيئة في تاريخ المقاومة المغربية، خاصة ملحمة ثورة الملك والشعب، التي اندلعت عقب إقدام سلطات الحماية على نفي الملك الراحل محمد الخامس والأسرة الملكية الشريفة يوم 20 غشت 1953.
وأكدت المندوبية أن الشعب المغربي واجه هذا المخطط الاستعماري بثورة عارمة، دفاعا عن الشرعية التاريخية والوطنية، حيث انطلقت المظاهرات الشعبية وأعمال المقاومة والفداء، وتأسست خلايا ومنظمات للمقاومة المسلحة في الدار البيضاء وعدد من المدن المغربية.
ويعد الشهيد محمد الزرقطوني من أبرز رموز هذه المرحلة، إذ اضطلع بدور محوري في تنظيم العمل الفدائي وتقوية خلايا المقاومة، قبل أن يستشهد يوم 18 يونيو 1954 عقب اعتقاله من طرف السلطات الاستعمارية، مفضلا التضحية بحياته على كشف أسرار المقاومة.
وقد ظل اسم الزرقطوني حاضرا في الذاكرة الوطنية باعتباره واحدا من الوجوه البارزة التي جسدت معاني التضحية والوفاء للوطن، وساهمت في ترسيخ روح المقاومة في مواجهة الاستعمار.
وتوجت ملحمة الكفاح الوطني بعودة الملك الراحل محمد الخامس من المنفى إلى أرض الوطن يوم 16 نونبر 1955، رفقة ولي عهده آنذاك الملك الراحل الحسن الثاني والأسرة الملكية الشريفة، إيذانا بانتهاء عهد الحماية وبزوغ فجر الحرية والاستقلال.
وفي إطار تخليد هذه الذكرى، أعدت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير برنامجا يتضمن زيارة مقبرة الشهداء بالحي المحمدي بالدار البيضاء، والترحم على روح الشهيد محمد الزرقطوني وأرواح شهداء الاستقلال والوحدة الترابية، إلى جانب تنظيم تجمعات خطابية وتكريمية.
كما يشمل البرنامج تكريم عدد من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، وتوزيع إعانات مالية وإسعافات اجتماعية على بعض المنتمين إلى هذه الأسرة الوطنية، عرفانا بما قدموه من خدمات وتضحيات في سبيل الوطن.
وستشهد فضاءات الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير، المنتشرة عبر مختلف ربوع المملكة، تنظيم ندوات ولقاءات تواصلية ومسابقات وأنشطة تربوية لفائدة الشباب والناشئة، بهدف ترسيخ قيم الوطنية الصادقة والمواطنة الإيجابية، وصون الذاكرة التاريخية الوطنية للأجيال القادمة.












