بدأت التداعيات الإيجابية للموسم الفلاحي الجيد الذي سجله المغرب في الظهور على مؤشرات المبادلات الخارجية، بعدما تراجعت واردات المملكة من المنتجات الغذائية بنسبة 5.9 في المائة مقارنة مع السنة الماضية، لتستقر عند 31.5 مليار درهم، في وقت تعرف فيه أغلب فروع الإنتاج الفلاحي انتعاشا ملحوظا.
ويعزى هذا الانخفاض، وفق مذكرة الظرفية الصادرة عن مديرية الدراسات والتوقعات المالية برسم شهر يونيو 2026، أساسا إلى تراجع واردات السكر الخام أو المكرر بنسبة 51.7 في المائة، والحيوانات الحية بنسبة 37.8 في المائة، مقابل ارتفاع واردات الأعلاف بنسبة 20.9 في المائة، والقمح بنسبة 2.5 في المائة.
وقدرت المديرية التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية محصول الحبوب برسم الموسم الفلاحي 2025-2026 بحوالي 90 مليون قنطار، مقابل 43.1 مليون قنطار خلال الموسم الماضي، ما يعكس تحسنا واضحا في الإنتاج الزراعي بفضل الظروف المناخية المواتية وتحسن الموارد المائية.
وبالنسبة لباقي المنتجات الفلاحية، يرتقب أن يبلغ إنتاج الزيتون مستوى قياسيا هذه السنة، بواقع مليوني طن، مسجلا ارتفاعا بنسبة 111 في المائة، فيما ينتظر أن يتحسن إنتاج الحوامض والتمور بشكل ملحوظ، بزيادات تصل على التوالي إلى 25 في المائة و55 في المائة.
وفي السياق ذاته، بلغ معدل ملء السدود الوطنية 74.7 في المائة بتاريخ 15 يونيو 2026، مقابل 39 في المائة قبل سنة، بعدما وصل حجم المخزون المائي إلى 12.7 مليار متر مكعب، بزيادة قدرها 95 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
وساهمت هذه المؤشرات الإيجابية في دعم صادرات المغرب من المنتجات الفلاحية والصناعات الغذائية، التي تجاوزت 36.8 مليار درهم إلى متم أبريل 2026، مسجلة ارتفاعا بنسبة 0.8 في المائة، بعد انخفاض بنسبة 2.3 في المائة في متم مارس الماضي.
ويعود هذا التحسن الطفيف إلى ارتفاع صادرات الصناعات الغذائية بنسبة 9.3 في المائة، مدفوعة بالأداء الجيد المسجل خلال شهر أبريل، حيث بلغت نسبة النمو 23.6 في المائة. في المقابل، تراجعت صادرات الفلاحة والغابات والصيد بنسبة 4.8 في المائة خلال الأشهر الأربعة الأولى من السنة، بعدما كانت قد سجلت ارتفاعا بنسبة 12.2 في المائة قبل عام.
وعلى مستوى المبادلات التجارية الإجمالية، بلغ العجز التجاري للمغرب إلى متم أبريل 2026 حوالي 127 مليار درهم، مسجلا ارتفاعا بنسبة 18.4 في المائة على أساس سنوي، نتيجة نمو الواردات بوتيرة أسرع من الصادرات.
فقد ارتفعت الواردات بنسبة 12.7 في المائة، مقابل نمو الصادرات بنسبة 8.7 في المائة، ما أدى إلى تراجع معدل تغطية الواردات بالصادرات بنقطتين، ليستقر عند 57.1 في المائة.
وواصلت صادرات السلع منحاها التصاعدي إلى متم أبريل 2026، بعدما ارتفعت بنسبة 8.7 في المائة لتصل إلى 168.9 مليار درهم، مدفوعة أساسا بأداء قطاعات السيارات والطيران، وبدرجة أقل قطاع الفلاحة والصناعات الغذائية.
أما الواردات، فقد بلغت 295.9 مليار درهم، بارتفاع نسبته 12.7 في المائة، نتيجة زيادة مشتريات المنتجات النهائية للتجهيز، والمنتجات النهائية للاستهلاك، والمنتجات نصف المصنعة، إلى جانب ارتفاع واردات المنتجات الطاقية والمواد الخام.
وتبرز هذه المعطيات أن الموسم الفلاحي الجيد ساهم في التخفيف من الضغط على واردات بعض المنتجات الغذائية، غير أن ارتفاع فاتورة الاستيراد في قطاعات أخرى أبقى العجز التجاري في منحى تصاعدي، ما يعكس استمرار حاجة الاقتصاد الوطني إلى تعزيز قدرته الإنتاجية والتصديرية.












