على امتداد ضفاف خليج الداخلة، حيث تمتزج زرقة المياه بجمال الرمال الذهبية، يجد عشاق الصيد بالقصبة فضاء مثاليا لممارسة هواية تجمع بين متعة الصيد وهدوء الطبيعة.
ومع الساعات الأولى من الصباح أو قبيل الغروب، ينتشر هواة الصيد على طول الخليج، يحملون قصباتهم وطعومهم، في انتظار لحظة تعلق السمكة بالصنارة. وبين الصبر والترقب وفرحة الصيد، تتحول هذه الهواية إلى تجربة تمنح ممارسيها فرصة للتأمل والابتعاد عن صخب الحياة اليومية.
وأصبح الصيد بالقصبة بجهة الداخلة وادي الذهب نشاطا يستقطب ممارسين من مختلف الأعمار، سواء من أبناء المنطقة أو من زوارها، لما يوفره من أجواء هادئة وفرصة للتواصل مع البحر والطبيعة.
ويتميز خليج الداخلة بخصائص طبيعية تجعله مناسبا لهذه الهواية، بفضل مياهه الهادئة ومناخه المعتدل خلال فترات طويلة من السنة، مقارنة بعدد من السواحل المفتوحة التي تعرف أمواجا عالية وتيارات بحرية قوية.
ويجد العديد من الهواة في هذا الفضاء الطبيعي فرصة للاستمتاع بجمال المناظر وتنوع الثروة السمكية، حيث يصبح الصيد بالقصبة نشاطا ترفيهيا ورياضيا في الوقت ذاته، يمنح لحظات من الاسترخاء والسكينة.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكد مصطفى، أحد هواة الصيد بالقصبة، أن هذه الهواية أصبحت جزءا من برنامجه الأسبوعي الذي يحرص على ممارسته رفقة أصدقائه، معتبرا أن الصيد بالقصبة “رياضة وهواية في الآن ذاته”، لما يوفره من متعة وراحة نفسية.
وأوضح أنه يفضل اختيار مواقع هادئة بعيدا عن الأمواج القوية، لما توفره من ظروف آمنة ومريحة، مشيرا إلى أن كل رحلة صيد تشكل مناسبة لتبادل الأحاديث وتقاسم الشغف نفسه بين الأصدقاء.
وأضاف أن حصيلة الصيد تختلف من يوم إلى آخر، غير أن تنوع الأسماك في المنطقة يجعل كل خرجة تحمل عنصر المفاجأة، وهو ما يزيد من جاذبية هذه الهواية.
ولا تقتصر أهمية الصيد بالقصبة على صيد الأسماك فقط، بل تمتد إلى اكتشاف المؤهلات الطبيعية لخليج الداخلة، الذي يعد من أبرز النظم البيئية الساحلية بالمغرب، بفضل تنوعه البيولوجي واحتضانه لعدد من الكائنات البحرية والطيور المهاجرة.
كما يجمع هذا النشاط بين البعد الرياضي والترفيهي والبيئي، إذ يحرص عدد من الممارسين على احترام نظافة المكان والحفاظ على الوسط البحري، بما يضمن استدامة هذه الهواية للأجيال المقبلة.
ويشكل الصيد بالقصبة أيضا فرصة لتعزيز الروابط الاجتماعية، حيث تتحول خرجات الصيد إلى لقاءات ودية تجمع الأصدقاء وأفراد العائلة في أجواء هادئة، بعيدا عن ضغوط الحياة اليومية.
وبفضل المؤهلات الطبيعية والسياحية التي تزخر بها جهة الداخلة وادي الذهب، يساهم هذا النوع من السياحة الترفيهية في تنويع العرض السياحي للجهة، إلى جانب الرياضات البحرية التي تشتهر بها، مثل الكايت سورف وركوب الأمواج.
وهكذا، لا يمثل الصيد بالقصبة على ضفاف خليج الداخلة مجرد هواية، بل أسلوب حياة قائم على الصبر والسكينة واحترام البيئة، في فضاء طبيعي لا تمل العين من تأمل جماله.












