نظمت وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، اليوم الخميس بالرباط، ندوة وطنية خصصت لتقديم الاستراتيجية الوطنية للنهوض باقتصاد الرعاية، وذلك بمشاركة ممثلين عن قطاعات حكومية ومؤسسات عمومية وهيئات دستورية ومنظمات دولية، إلى جانب أعضاء من السلك الدبلوماسي المعتمد بالمملكة.
وتهدف هذه الاستراتيجية إلى إرساء منظومة وطنية متكاملة للرعاية، قادرة على مواكبة التحولات الديموغرافية والاجتماعية والاستجابة للطلب المتزايد على خدمات الرعاية، من خلال اعتماد مقاربة شمولية تراعي مختلف مراحل الحياة، وتضمن العدالة المجالية والاستدامة المالية.
كما تسعى الاستراتيجية إلى تعزيز الاعتراف بأعمال الرعاية باعتبارها مسؤولية مجتمعية مشتركة، تسهم في دعم الحماية الاجتماعية والإدماج الاقتصادي، لاسيما بالنسبة إلى النساء اللواتي يتحملن جزءا كبيرا من أعباء الرعاية داخل الأسر.
وأكدت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة ابن يحيى، أن الاستراتيجية تعكس إرادة جماعية لإحداث تحول في النظرة السائدة إلى العمل الاجتماعي، والانتقال من اعتبار الرعاية مسؤولية خاصة تقع أساسا على عاتق الأسر والنساء، إلى اعتبارها مسؤولية مشتركة بين الدولة والأسر والقطاع الخاص والفاعلين المحليين والشركاء الاجتماعيين والاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
وأوضحت الوزيرة أن المشروع يقوم على منهجية شاملة تجمع بين تفعيل الحقوق وتحقيق المساواة بين الجنسين، وتوفير فرص الشغل والحماية الاجتماعية، وتأهيل مهنيي الرعاية والاعتراف بأدوارهم، إلى جانب وضع معايير اجتماعية تحمي الحقوق وضمان تمويل مستدام للمنظومة.
وشددت على أن اقتصاد الرعاية لا يمثل مجرد سياسة اجتماعية إضافية، بل يشكل أحد المفاتيح الأساسية لمواكبة التحولات المجتمعية وتعزيز المكتسبات وتقليص النفقات المستقبلية المرتبطة بالرعاية طويلة الأمد والرعاية المؤسساتية.
من جانبه، اعتبر رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، عبد القادر اعمارة، أن تقديم مشروع الاستراتيجية يمثل محطة مهمة في مسار الانتقال من الاعتراف بأهمية الرعاية إلى بناء منظومة أكثر تنظيما وتكاملا.
وأشار إلى أن التحدي الأساسي خلال المرحلة المقبلة يتمثل في تحويل هذه الرؤية إلى نتائج ملموسة، من خلال توفير خدمات ذات جودة ومتاحة لمختلف الفئات والمجالات، وتطوير مهن مؤهلة ولائقة، وضمان تمويل مستدام وحكامة فعالة تقوم على الالتقائية والتتبع والتقييم.
وحظيت الاستراتيجية بإشادة عدد من الشركاء الدوليين، حيث أكدت مديرة الوكالة الفرنسية للتنمية بالمغرب، كاثرين بونو، التزام الوكالة بمواكبة تنفيذها، فيما اعتبر سفير الاتحاد السويسري بالرباط، فالنتين زيلفيغر، أن المغرب يظهر ريادة ملحوظة من خلال تبني رؤية حديثة تعترف بالدور المحوري للرعاية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
كما أشادت سفيرة السويد بالرباط، فريدريكا أورنبرانت، بإطلاق الاستراتيجية، معتبرة إياها محطة تاريخية في مسار تعزيز المساواة وتقاسم المسؤوليات الأسرية. بدورها، وصفت ممثلة منظمة العمل الدولية الاستراتيجية بأنها نموذج إقليمي رائد في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وترتكز الاستراتيجية الوطنية للنهوض باقتصاد الرعاية على خمسة محاور رئيسية، تشمل تطوير وتنويع عرض خدمات الرعاية وتعزيز العدالة المجالية في الولوج إليها، وتنظيم مهن الرعاية وتحسين جاذبيتها، وتأمين تمويل مستدام للمنظومة، وتعزيز الاعتراف الاجتماعي بأعمال الرعاية وتقاسمها بشكل أكثر إنصافا، إلى جانب تطوير الحكامة وآليات التقنين وتتبع تنفيذ الاستراتيجية.












