أصدرت المحكمة العليا الأمريكية حكما يمنح الرئيس دونالد ترامب صلاحيات أوسع في الإشراف على الوكالات الفيدرالية المستقلة، في قرار من شأنه إعادة رسم حدود العلاقة بين السلطة التنفيذية والكونغرس داخل النظام السياسي الأمريكي.
وجاء القرار في قضية مرتبطة بإقالة ريبيكا سلوتر، المفوضة الديمقراطية في لجنة التجارة الفيدرالية، حيث أقرت المحكمة بحق الرئيس في إنهاء مهام مسؤولي بعض الوكالات الفيدرالية، متجاوزة قيودا قانونية كانت تحد من إمكانية إقالتهم إلا في حالات محددة، من بينها الإهمال أو التقصير في أداء الواجب.
ويشكل الحكم تحولا في المسار القضائي الذي ظل، على مدى عقود، يمنح بعض المؤسسات والوكالات التنظيمية قدرا من الاستقلال عن السلطة التنفيذية، بهدف الحد من التأثير السياسي المباشر على قراراتها وضمان استمرارية عملها بغض النظر عن تغير الإدارات الرئاسية.
ويرتكز هذا التوجه على مفهوم توسيع سلطة الرئيس على الجهاز التنفيذي، باعتبار أن المسؤولين الذين يمارسون صلاحيات تنفيذية داخل المؤسسات الفيدرالية ينبغي أن يخضعوا لإشراف مباشر من الرئيس المنتخب.
ومن شأن القرار أن يمنح البيت الأبيض قدرة أكبر على تغيير مسؤولي بعض الهيئات الفيدرالية عندما تتعارض توجهاتهم مع سياسات الإدارة، وهو ما قد يؤدي إلى تعزيز نفوذ الرئاسة على المؤسسات التنظيمية التي تمتعت تاريخيا بدرجة من الاستقلال.
وأثار الحكم في المقابل اعتراضات داخل المحكمة، وسط تحذيرات من أن توسيع صلاحيات الرئيس في إقالة مسؤولي الوكالات المستقلة قد يؤثر على التوازن بين المؤسسات الأمريكية ويحد من قدرة الكونغرس على وضع ضمانات قانونية تحمي استقلال بعض الهيئات.
ويأتي هذا القرار في سياق نقاش متواصل في الولايات المتحدة حول حدود السلطة الرئاسية ومدى خضوع المؤسسات الفيدرالية المستقلة لإشراف البيت الأبيض، خاصة مع تزايد الجدل بشأن توزيع الصلاحيات بين الرئاسة والكونغرس والوكالات الحكومية.
ومن المتوقع أن تكون لهذا الحكم انعكاسات على طريقة إدارة عدد من المؤسسات الفيدرالية خلال المرحلة المقبلة، كما يعيد فتح النقاش بشأن مستقبل استقلال الوكالات التنظيمية وحدود تدخل السلطة التنفيذية في عملها.












