أكد المخرج السينمائي نور الدين الخماري أن الممثل يشكل ركنا أساسيا في أي مشروع سينمائي، مشددا على أهمية بناء علاقة قائمة على الثقة والأمان معه من أجل مساعدته على إبراز كامل طاقته التعبيرية أمام الكاميرا.
وأوضح الخماري، خلال “ماستر كلاس” نظم أمس الأربعاء ضمن فعاليات مهرجان “سيني بلاج” بالهرهورة في تمارة، أن الشخصيات تحتل مكانة مركزية في رؤيته السينمائية، بل تتقدم أحيانا على تفاصيل القصة نفسها.
وأشار إلى أنه يفضل الشخصيات المركبة التي تجمع بين جوانب متناقضة، بعيدا عن التصنيف المبسط بين الخير والشر، وهو ما يجعل اختيار الممثل المناسب والتحضير الجيد معه جزءا أساسيا من عملية صناعة الفيلم.
ويرى مخرج “كازانيغرا” أن نجاح الممثل لا يرتبط فقط بالتقنيات أو بجماليات التصوير، بل بقدرة المخرج على الاستماع إليه واستثمار ذاكرته الوجدانية والانفعالية، بما يسمح له بالمساهمة الفعلية في بناء الشخصية والموقف السينمائي.
واستحضر الخماري، في هذا السياق، تجاربه مع عدد من الممثلين المغاربة، من بينهم الراحلان محمد مجد ومحمد بنبراهيم، إلى جانب راوية ورفيق بوبكر وسعيد باي، مؤكدا أن الممثل المغربي يمتلك قدرة كبيرة على العطاء حين تتوفر له ظروف مهنية وإنسانية مناسبة.
وأضاف أن خلق علاقة ثقة داخل فريق العمل، وتمكين الممثل من فهم الخلفيات النفسية والثقافية للشخصية التي يؤديها، يساعدانه على تقديم أداء أكثر عمقا وإقناعا.
كما شدد على أهمية مواكبة الممثل على المستويات التقنية والفنية، سواء من خلال الماكياج والملابس أو العمل على الصوت والحركة والتعبير الجسدي.
وتوقف الخماري عند حاجة السينما المغربية إلى تطوير منظومة حقيقية لصناعة النجوم المحليين، معتبرا أن هذا الأمر يحمل بعدا اقتصاديا ورمزيا، بالنظر إلى حاجة الجمهور، وخاصة الشباب، إلى وجوه وأبطال يعكسون واقعهم الاجتماعي والثقافي.
وأكد أن الفنان المغربي يتوفر على المؤهلات والمواهب التي تسمح له ببلوغ هذه المكانة، غير أن تحسين الوضع المهني والاجتماعي والاقتصادي للممثل يظل ضروريا لدعم تطور الصناعة السينمائية الوطنية.
وخلال اللقاء الذي أدارته الممثلة بشرى أهريش، استعاد الخماري عددا من محطات مسيرته الفنية، التي انطلقت من مدينة آسفي قبل انتقاله إلى النرويج لدراسة السينما، ثم عودته إلى المغرب لمواصلة تجربته في إخراج أفلام تتناول جوانب من المجتمع المغربي المعاصر.
وبعد إنجازه مجموعة من الأفلام القصيرة، خاصة في النرويج، قدم نور الدين الخماري عددا من الأفلام الطويلة التي طبعت مسيرته، من بينها “النظرة” و”كازانيغرا” و”زيرو” و”بورن آوت”، وصولا إلى أحدث أعماله “ميرا”.












