كشف الناخب الوطني السابق وليد الركراكي تفاصيل جديدة عن كواليس توليه قيادة المنتخب المغربي والمسار التاريخي لـ”أسود الأطلس” في كأس العالم قطر 2022، مؤكدا أنه اشترط منذ البداية وجود مشروع رياضي قائم على المنافسة وليس مجرد المشاركة.
وأوضح الركراكي، في حوار مطول نشرته منصة “The Coaches’ Voice”، أنه أبلغ مسؤولي الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم قبل توليه المهمة بأن المغرب يتوفر على إمكانات بشرية تسمح له بمنافسة أقوى المنتخبات العالمية.
وأشار إلى أن ضيق الوقت شكل أحد أكبر التحديات، بعدما تولى قيادة المنتخب قبل نحو ثلاثة أشهر من انطلاق المونديال، ما فرض عليه تشكيل طاقم فني متكامل، وإعادة بعض اللاعبين، وتقوية الروابط داخل المجموعة، ووضع هوية تكتيكية واضحة في فترة قصيرة.
واعتبر الركراكي أن التعادل أمام كرواتيا في المباراة الأولى منح اللاعبين الثقة، قبل أن يشكل الفوز على بلجيكا نقطة تحول رئيسية جعلت المجموعة تدرك قدرتها على مقارعة كبار المنتخبات، ثم جاء الانتصار على كندا ليمنح المغرب صدارة مجموعته والتأهل إلى ثمن النهائي.
وأضاف أنه طالب لاعبيه بعد ذلك برفع سقف الطموحات، حيث اعتبر إقصاء إسبانيا فرصة لدخول تاريخ الكرة المغربية، قبل أن يتحول الهدف أمام البرتغال إلى صناعة تاريخ إفريقي ببلوغ نصف نهائي كأس العالم لأول مرة.
ووصف الدقائق الأخيرة أمام البرتغال بأنها من أصعب لحظات البطولة، خاصة بعد طرد وليد شديرة، مشيرا إلى أن صافرة النهاية أكدت دخول المغرب تاريخ المسابقة باعتباره أول منتخب إفريقي وعربي يبلغ المربع الذهبي.
وأكد الركراكي أن المنتخب دخل مواجهة فرنسا في نصف النهائي وهو يؤمن فعليا بإمكانية بلوغ النهائي والمنافسة على اللقب، مشددا على أن الروح الجماعية والانضباط والتضامن بين اللاعبين كانت عوامل أساسية في الإنجاز، إلى جانب التنظيم التكتيكي.
كما أوضح أن بلوغ نصف النهائي لم يكن بالنسبة إليه نهاية المشروع، بل بداية مرحلة جديدة تتطلب توسيع قاعدة اللاعبين وتحسين جودة دكة البدلاء وبناء ثقافة تنافسية دائمة.
وأشار إلى العمل على استقطاب عدد من المواهب مزدوجة الجنسية وتعزيز التكامل بين المنتخب الأول والفئات العمرية، معتبرا أن النتائج التي حققتها المنتخبات الوطنية الشابة تؤكد توفر الكرة المغربية على قاعدة بشرية قادرة على ضمان الاستمرارية.
وختم الركراكي بالتأكيد على أن أبرز ما تحقق خلال تجربته لم يكن النتائج فقط، بل تغيير عقلية اللاعبين والجماهير، حيث أصبح الحديث عن قدرة المغرب على المنافسة على كأس العالم طموحا مشروعا بعدما كان يُنظر إليه سابقا باعتباره أمرا بعيد المنال.












