كشف التقرير السنوي لهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي أن عدداً من أنظمة التقاعد بالمغرب يواجه تحديات متزايدة على مستوى الاستدامة المالية، حيث يتراوح أفق استدامة نظام المعاشات المدنية بالصندوق المغربي للتقاعد بين خمس وست سنوات، فيما لا يتجاوز أفق استدامة فرع المدى الطويل بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي عشر سنوات، ما يفرض إصلاحات هيكلية لضمان استمرارية هذه الأنظمة.
وأوضح التقرير أن أنظمة التقاعد سجلت خلال سنة 2025 اشتراكات بلغت 73 مليار درهم لفائدة نحو 5.1 ملايين منخرط، بزيادة نسبتها 9.3 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، في حين ارتفعت التعويضات المصروفة إلى 75.3 مليار درهم، استفاد منها حوالي 1.5 مليون متقاعد.
وسجل نظام المعاشات المدنية بالصندوق المغربي للتقاعد ارتفاعاً في الاشتراكات إلى 35.6 مليار درهم، مدعوماً بالزيادة في الأجور الناتجة عن الحوار الاجتماعي، كما تقلص العجز التقني من 7.3 مليارات إلى 5.4 مليارات درهم، غير أن النظام ما زال يسجل عجزاً إجمالياً يناهز ملياري درهم.
أما النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد (RCAR)، فقد واصل تحقيق نتائج إيجابية، إذ ارتفعت اشتراكاته إلى 3.8 مليارات درهم، وتمكن من تسجيل فائض إجمالي بلغ 221 مليون درهم، مستفيداً من احتياطيات مالية مهمة رغم استمرار العجز التقني.
وبالنسبة لفرع المدى الطويل بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، فقد سجل فائضاً إجمالياً بقيمة 2.4 مليار درهم، إلا أن التقرير حذر من محدودية أفق استدامته، مشيراً إلى أن نسبة التمويل المسبق لا تتجاوز 58 في المائة، وهو ما يعكس وجود اختلالات هيكلية في تمويل الحقوق.
وأكدت الهيئة أن ضمان استدامة هذا النظام يتطلب إدخال إصلاحات تشمل مراجعة نسبة الاقتطاعات، ورفع سن التقاعد، وتكييف آلية احتساب الحقوق، بما يضمن التوازن المالي على المدى الطويل.
وفي المقابل، أظهرت المعطيات أن الصندوق المهني المغربي للتقاعد واصل تعزيز وضعيته المالية، محققاً فائضاً إجمالياً بلغ 8.9 مليارات درهم، فيما تؤكد التقييمات الاكتوارية استدامة الصندوق واستمرار نمو احتياطياته.
وأشار التقرير إلى أن احتياطيات أنظمة التقاعد بالمغرب بلغت مع نهاية سنة 2025 نحو 340.8 مليار درهم، بارتفاع نسبته 4.3 في المائة مقارنة بسنة 2024، وهو ما يعكس استمرار نمو الأصول، رغم التحديات التي تواجه بعض الأنظمة، خاصة مع ارتفاع عدد المستفيدين وتزايد الالتزامات المالية مستقبلاً.











