رغم ارتباطه الوثيق بالتكنولوجيا، بدأ الجيل زد يُظهر قدراً متزايداً من الحذر تجاه الذكاء الاصطناعي، مع تصاعد المخاوف المرتبطة بتأثيره على الإبداع والتفكير النقدي وفرص العمل والبيئة.
وتشير استطلاعات إلى أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لا يزال واسعاً بين الشباب، لكن ذلك يترافق مع تزايد الشكوك بشأن الاعتماد المفرط عليها، خاصة في الدراسة وإنجاز الواجبات، وسط مخاوف من أن يؤدي تفويض المهام الذهنية لهذه الأدوات إلى إضعاف القدرات على التحليل والتفكير المستقل.
كما يثير انتشار المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي قلق الشباب بسبب صعوبة التمييز أحياناً بين الحقيقي والمزيف، وما قد يترتب عن ذلك من معلومات مضللة أو محتويات تسيء إلى أشخاص من خلال صور أو تصريحات لم تصدر عنهم.
وتبرز فرص العمل باعتبارها أحد أهم مصادر القلق، خصوصاً في المجالات الإبداعية والترجمة والوظائف التي يمكن أتمتة جزء من مهامها. ويرى خبراء أن الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى اختفاء بعض الوظائف، بالتزامن مع ظهور مجالات جديدة، إلا أن عملية التحول قد تكون صعبة بالنسبة إلى الشباب الداخلين حديثاً إلى سوق العمل.
وتضاف إلى ذلك المخاوف البيئية، بالنظر إلى حاجات أنظمة الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات المتزايدة إلى الطاقة والمياه اللازمة للتشغيل والتبريد، وهي قضية تحظى بحساسية خاصة لدى جيل نشأ وسط تصاعد النقاش العالمي حول تغير المناخ.
ورغم هذه التحفظات، لا يدعو الخبراء إلى رفض الذكاء الاصطناعي بشكل كامل، بل إلى استخدامه باعتباره أداة مساعدة ومكملة للإنسان وليس بديلاً عن التفكير والإبداع، مع تعزيز الثقافة الرقمية ووضع قواعد أكثر وضوحاً بشأن الشفافية وحماية المستخدمين.
وبذلك، يبدو أن التحدي الذي يواجه الجيل زد مستقبلاً لن يكون مجرد تعلم كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي، بل القدرة على تحديد متى يكون استخدامه مفيداً ومتى يكون من الأفضل الاستغناء عنه.












