مع بداية فصل الشتاء، تنتشر نصائح تدعو إلى تناول جرعات مرتفعة من فيتامين سي بهدف الوقاية من نزلات البرد وتعزيز المناعة، لكن الأدلة العلمية تشير إلى أن تأثير هذا الفيتامين على نزلات البرد أكثر محدودية مما هو شائع.
وتعود شهرة فكرة الجرعات العالية من فيتامين سي إلى العالم الأمريكي لينوس باولينغ، الذي دعا في كتاب نشره عام 1970 إلى تناول كميات كبيرة يومياً من الفيتامين. وأسهمت هذه الآراء في انتشار الاعتقاد بأن الجرعات المرتفعة يمكن أن تمنع الإصابة بنزلات البرد.
غير أن الدراسات اللاحقة لم تؤكد أن تناول فيتامين سي يمنع نزلات البرد لدى عامة الناس. وتشير مراجعات علمية إلى أن تناوله بانتظام قد يكون له تأثير محدود على شدة الأعراض لدى بعض الأشخاص، دون أن يعني ذلك أنه وسيلة مضمونة للوقاية من المرض.
وفي تحليل تلوي نُشر عام 2023، شمل 10 تجارب عشوائية محكمة، وجد الباحثون أن فيتامين سي خفض شدة أعراض نزلات البرد بنحو 15% في المتوسط مقارنة بالعلاج الوهمي، بينما ظهرت فائدة أكبر في بعض الحالات التي كانت فيها الأعراض أكثر حدة.
كما شملت بعض الدراسات التي تناولها التحليل 2736 مشاركاً، مع تسجيل آلاف حالات نزلات البرد خلال فترات المتابعة، ما وفر قاعدة بيانات مهمة لتقييم تأثير الفيتامين على شدة الأعراض.
وفي المقابل، لا تعني هذه النتائج أن تناول جرعات كبيرة من المكملات ضروري للجميع. فالحصول على فيتامين سي من نظام غذائي متوازن، من خلال الفواكه والخضروات، يظل الطريقة الأساسية لتلبية احتياجات الجسم.
وتحذر الجهات الصحية من الإفراط في تناول المكملات، إذ يمكن أن تسبب الجرعات المرتفعة أعراضاً مثل الإسهال والغثيان وتقلصات البطن، كما توجد مخاوف من زيادة خطر تكوّن حصى الكلى لدى بعض الأشخاص. ويبلغ الحد الأعلى المقبول للبالغين عادةً 2000 ملغ يومياً من جميع المصادر.
وبالتالي، فإن الصورة العلمية تبدو أكثر توازناً: فيتامين سي عنصر غذائي أساسي وله دور مهم في وظائف الجسم، وقد يساعد تناوله بانتظام في تخفيف شدة نزلات البرد لدى بعض الأشخاص، لكنه لا يمثل درعاً يمنع الإصابة بها، ولا توجد حاجة عامة إلى تناول جرعات ضخمة منه.
ويظل الحصول على الفيتامين من الغذاء المتنوع الخيار الأفضل لمعظم الأشخاص، بينما ينبغي تجنب تناول جرعات مرتفعة من المكملات دون حاجة أو توجيه طبي.












