أعاد فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية وعضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، ملف أسعار اللحوم والمواشي إلى قلب النقاش السياسي، بعدما اعتبر أن وصول سعر الكيلوغرام إلى 150 و160 درهماً وضع غير مقبول، مؤكداً ضرورة حماية القدرة الشرائية للأسر.
وقال لقجع، خلال لقاء تواصلي بجماعة أولاد ناصر بإقليم الفقيه بن صالح، إنه «ما يمكنش نخليو المغاربة يمشيو يشريو اللحم بـ150 ولا 160 درهم»، داعياً إلى البحث عن حلول تعيد التوازن إلى السوق وتخفف الضغط على المواطنين.
وجاءت تصريحاته في خضم سجال سياسي مع التجمع الوطني للأحرار، بالتزامن مع تداول تسجيل صوتي منسوب إلى رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب وعضو المكتب السياسي للحزب، تضمن انتقادات موجهة إلى لقجع وموقفاً من احتمال توليه وزارة الاقتصاد والمالية مستقبلاً.
غير أن عودة ملف المواشي إلى النقاش أعادت طرح سؤال توزيع المسؤوليات داخل الحكومة، خصوصاً أن سياسة دعم الاستيراد جمعت بين الاختصاصات المالية لوزارة الاقتصاد والمالية والاختصاصات القطاعية لوزارة الفلاحة المتعلقة بالقطيع والإنتاج والأسواق.
وتظهر المعطيات الرسمية أن مديرية الميزانية تساهم في إعداد السياسات المرتبطة بالمواد المدعمة وتقدير كلفتها وتمويل البرامج الحكومية، لكنها لا تتولى بشكل مباشر تدبير القطيع أو سلاسل الإنتاج الحيواني.
كما جرى تأطير دعم استيراد الأغنام خلال سنتي 2023 و2024 بموجب قرار وزاري مشترك بين وزارتي الاقتصاد والمالية والفلاحة، ما يؤكد أن العملية كانت سياسة حكومية مشتركة وليست قراراً منفرداً لقطاع واحد.
وكان لقجع قد أقر، في أكتوبر 2024 أمام لجنة المالية بمجلس النواب، بأن دعم استيراد الأغنام بقيمة 500 درهم للرأس لم يحقق النتائج المنتظرة، موضحاً أن الحكومة اعتمدته استناداً إلى معطيات بشأن وجود خصاص في العرض قبل التخلي عنه بعد محدودية أثره.
وبحسب الأرقام الرسمية، بلغ الدعم المباشر المخصص للاستيراد الاستثنائي للأغنام خلال سنتي 2023 و2024 نحو 437 مليون درهم، منها 193 مليون درهم سنة 2023 و244 مليون درهم سنة 2024، مقابل استيراد حوالي 875 ألف رأس واستفادة 156 مستورداً.
ورغم هذه التدخلات، استمرت أسعار اللحوم في الارتفاع بالتزامن مع تراجع أعداد القطيع بسبب سنوات الجفاف وارتفاع كلفة الأعلاف، ما دفع الحكومة لاحقاً إلى الانتقال من دعم الاستيراد إلى دعم المربين وإعادة تكوين القطيع.
وخصصت الحكومة لهذا البرنامج خلال سنتي 2025 و2026 غلافاً مالياً يناهز 12.8 مليار درهم، يشمل دعماً مباشراً للكسابة لاقتناء الأعلاف والحفاظ على إناث الأغنام، فيما استفاد نحو 1.15 مليون مربي من الشطر الأول بقيمة قاربت 5.5 مليارات درهم.
وظل ملف دعم المواشي موضع نقاش سياسي بعد رفض الفريق النيابي للتجمع الوطني للأحرار، في يونيو الماضي، الانخراط في مبادرة لتشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن مختلف أشكال الدعم الموجه للاستيراد وقطاع تربية الماشية.
وبرر الفريق موقفه بقرب انتهاء الولاية التشريعية وصعوبة استكمال عمل اللجنة داخل المدة المتبقية، فيما أبقى عدم تشكيلها أسئلة مرتبطة بصناعة القرار والمستفيدين من الدعم ومدى انعكاس الأموال العمومية على الأسعار النهائية للمستهلك دون حسم برلماني شامل.
وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو مسؤولية ملف المواشي موزعة بين أكثر من قطاع حكومي، إذ يتحمل قطاع الميزانية مسؤوليته في الجانب المالي وتمويل التدخلات، بينما تضطلع وزارة الفلاحة بالأدوار المرتبطة بالإنتاج والقطيع والأسواق وتنفيذ البرامج القطاعية.
ويعيد تصريح لقجع الأخير بشأن أسعار اللحوم طرح مسألة فعالية السياسات العمومية المخصصة لهذا القطاع، خصوصاً بعد الانتقال من دعم الاستيراد إلى ضخ مليارات الدراهم في إعادة تكوين القطيع.
ويبقى الرهان الأساسي خلال المرحلة المقبلة مرتبطاً بمدى قدرة هذه الإجراءات على تحسين العرض وخفض الأسعار، بما ينعكس بشكل ملموس على القدرة الشرائية للمواطنين، بعيداً عن السجالات الحزبية وتبادل المسؤوليات.












