تخترق عيون الملاحظين ورصد الميدان ظاهرة مقلقة تعيد طرح أسئلة كبرى حول حكامة التعمير بمدينة طنجة. فقد شهدت كل من منطقة “الثمينة” و”الكريمة” التابعتين للنفوذ الترابي للملحقة الإدارية التاسعة بحي مغوغة، في الآونة الأخيرة، طفرة قياسية وسريعة في البناء العشوائي، في تحدٍ سافر للقوانين الجاري بها العمل، وسط حالة من الاستغراب الشعبي من “الصمت المريب” للسلطات المحلية.
وفي جولة ميدانية قامت بها طاقم جريدة المجتمع بعين المكان، عُينت عن كثب مجموعة من البنايات العشوائية المستحدثة في وضح النهار، وهي تتطاول على القانون وتغير معالم المجال العمراني دون مراعاة لأدنى شروط السلامة والتهيئة الحضرية.
هذا النزيف العمراني يضع قائد الملحقة الإدارية التاسعة في قفص الاتهام الشعبي، حيث يصف العديد من السقاة والفاعلين المحليين أداء الإدارة المحلية بالغياب التام والتقاعس في تفعيل مساطر زجر المخالفات، مما يفتح الباب على مصراعيه أمام تكهنات وتساؤلات مشروعة حول الأسباب الكامنة وراء هذا التساهل غير المفهوم.ولا تقتصر المخاوف على الجانب العمراني البحت، بل تتجاوزه لتلامس ركائز الثقة المؤسساتية؛ إذ تتعالى أصوات محلية تربط هذا الانفجار العشوائي بـحسابات انتخابية ضيقة واستحقاقات مقبلة.
ويشتبه متتبعون للشأن المحلي في أن يكون هناك “تساهل مدروس” لغايات انتخابية تهدف إلى استمالة أصوات أو خلق أحزمة عشوائية جديدة، وهو ما يُعد ضرباً عرض الحائط بالدور الأساسي للسلطة في حماية القانون وتطبيق مبدأ تكافؤ الفرص وسيادة القانون.إن الورش المفتوحة للبناء العشوائي بمغوغة تضع المسؤولين المحليين في مواجهة مباشرة مع التوجيهات الحازمة لوزارة الداخلية، التي ما فتئت تؤكد في دورياتها المتكررة على محاربة ظاهرة البناء العشوائي والضرب بيد من حديد على كل المتورطين فيها، سواء بالتغاضي أو التواطؤ.
فإلى متى ستستمر سياسة الآذان الصماء أمام ما يقع في قطاع “الثمينة” وقطاع “الكريمة”؟ بحي مغوغة وهل ستتحرك ولاية جهة طنجة تطوان الحسيمة لفتح تحقيق إداري عاجل للوقوف على حجم المسؤوليات، وترتيب الجزاءات في حق من أخلّوا بواجبهم المهني في حماية المجال الحضري للمملكة؟












