في الوقت الذي تعتبر فيه ملاعب القرب ورشاً ملكياً واعداً، خُصص لفك العزلة الرياضية عن أطفال الأحياء الهشة وتكريس تكافؤ الفرص، تتحول هذه الفضاءات الحيوية في عاصمة البوغاز إلى مسارح خلفية لتصفيات حسابات سياسية ضيقة.فقد رصدت جريدة “المجتمع” تحركات مريبة ومشبوهة لعدد من رؤساء الجمعيات الرياضية بمدينة طنجة، متجاوزين أدوارهم التربوية والتأطيرية المفروضة، ليتورطوا بشكل سافر في دعم أحزاب سياسية محددة واستغلال النفوذ الجمعوي استعداداً للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.يأتي هذا العبث الميداني على أنقاض حقوق أطفال طنجة، حيث سُجل حرمان العشرات من أبناء الأحياء الشعبية من حقهم المشروع في اللعب والاستفادة من مرافق ملاعب القرب. وهو واقع مرير يفرض سؤالاً جوهرياً ومؤلماً:هل حرمان هؤلاء الأطفال من أبسط حقوقهم هو نتاج مقصود لـ “حسابات سياسية ضيقة” تهدف إلى الضغط والابتزاز الانتخابي؟لنقل نبض الشارع الحيوي وكشف خيوط هذا العبث عن قرب، استقت جريدة “المجتمع” شهادات حية ومؤلمة من قلب الأحياء المستهدفة، تسلط الضوء على حجم الاستغلال والمعاناة اليومية خلف الأبواب المغلقة لملاعب القرب:”أطفالنا يُمنعون من اللعب لأن آباءهم رفضوا الولاء الحزبي!”يقول أحمد. (أب لطفلين يقطن بأحد الأحياء الشعبية بطنجة): “الوضع أصبح لا يُطاق. ملاعب القرب التي بُنيت بتعليمات ملكية سامية لتكون متنفساً مجانياً لأبنائنا، باتت مُحتلة من طرف جمعيات محسوبة على جهات سياسية معينة. يُطلب منا بطريقة غير مباشرة تقديم ولاءات سياسية ودعم أسماء حزبية مُعينة لكي يُسمح لأبنائنا بولوج الملعب. من يرفض الانخراط في هذه اللعبة المفضوحة، يُحرم أبناؤه نهائياً من حقهم في ممارسة الرياضة تحت ذريعة امتلاء الحصص أو الإصلاح الوهمي!”يوضح إطار رياضي محلي (فضل عدم ذكر اسمه حفاظاً على سلامته المهنية): “ما يحدث هو جريمة في حق الرياضة والطفولة معاً. كنا نعتقد أن الجمعيات الرياضية ستلعب دورها التأطيري والتربوي، فإذا بنا نتفاجأ برؤساء جمعيات يتحولون إلى «سماسرة انتخابيين». يتم حرمان الأطفال الحقيقيين من الاستفادة، وتُخصص أوقات ذروة الملاعب لتنظيم لقاءات استعراضية لأنصار أحزاب سياسية، أو لاستغلال الأطفال كأدوات استعراضية في مهرجانات خطابية سابقة لأوانها.”تضيف فاطمة. (أم لطفل متضرر): “ابني ذو العشر سنوات يبكي كل مساء لأنه يرى الملعب قريباً من بيته ومقفلاً في وجهه، أو محجوزاً لأشخاص لا علاقة لهم بأطفال الحي. الهدف واضح ومعروف لدى الجميع؛ الضغط على الأسر واستغلال حاجتهم للرياضة من أجل توجيه أصواتهم في الانتخابات المقبلة. ألا يعلم هؤلاء أنهم يقتلون طموحات جيل كامل من أجل مقعد فاني في المجالس المنتخبة؟!”إن تحويل الفضاءات الرياضية الموجهة للناشئة إلى ورقات ضغط سياسي يعكس انزلاقاً خطيراً يهدد النبل الذي أُسس من أجله العمل الجمعوي والرياضي. فالقانون الأساسي للجمعيات الرياضية يفرض الحياد التام والنأي بالنفس عن التجاذبات السياسية، لا سيما حين يتعلق الأمر بالمتاجرة بحقوق الأطفال والزج بهم في معترك الصراعات الحزبية.أمام هذه الشهادات الحية وهذا الوضع المقلق الذي يمس بالحق في الولوج إلى المرافق الرياضية ويستغل الطفولة لأغراض انتخابية مفضوحة، ترتفع دعوات ملحة وعاجلة لتدخل والي جهة طنجة-تطوان–الحسيمة.إن المطلوب اليوم هو فتح تحقيق إداري صارم وموسع للوقوف على خلفيات استغلال أطفال طنجة لأغراض سياسية ، وضرب بيد من حديد على كل من سولت له نفسه تحويل المشاريع الملكية الكبرى إلى “دكاكين انتخابية” وخاصرة صغرى لتصفية الحسابات السياسية على حساب براءة أطفالنا.
الثلاثاء, أكتوبر 20, 2026
آخر المستجدات :
- “شدة وتزول” يصل شاشة الأولى بعد تأجيلات متكررة
- الذكاء الاصطناعي يدخل غرف الأخبار ويعيد رسم مستقبل الصحافة
- شرطة باريس تستعين بالمسيّرات لمراقبة الاحتجاجات
- المغرب يحظى باحتفاء خاص في “يوم إفريقيا” بفيينا
- انطلاق مخيم “Hack4Bladi” للذكاء الاصطناعي بمشاركة أزيد من 80 شابا
- المغرب يعزز تعاونه الأطلسي في الهيدروغرافيا والخرائط البحرية
- المغرب يدفع 200 مليون درهم إضافية مقابل كميات أقل من غاز البوتان الأوروبي
- السياحة ترفع مساهمتها في الاقتصاد المغربي إلى 7,5%












