دخلت أنظمة التقاعد والاحتياط الاجتماعي التي تدبرها بعض المقاولات والمؤسسات العمومية بشكل داخلي دائرة التدقيق الجبائي، بعدما شرعت مصالح المديرية العامة للضرائب في فحص المساهمات والمؤونات المرتبطة بهذه الأنظمة، ومدى استجابتها للشروط القانونية التي تسمح بخصمها من الوعاء الخاضع للضريبة.
وبحسب معطيات من مصادر مطلعة، تركز عمليات الافتحاص على مبالغ أدرجتها بعض المؤسسات العمومية ضمن التكاليف القابلة للخصم، رغم ارتباطها بأنظمة داخلية للتقاعد والاحتياط الاجتماعي لا تتولى تدبيرها هيئات خارجية معتمدة ومؤهلة قانونا، وهو ما قد يفضي إلى تصحيحات جبائية ذات أثر مالي مهم على المؤسسات المعنية.
وتعمل مصالح المراقبة الضريبية على مطابقة التصريحات الجبائية مع الوثائق والمعطيات المحاسبية، بهدف تحديد طبيعة المساهمات التي تؤديها المقاولات لفائدة أنظمة التقاعد والتغطية الاجتماعية، والتحقق من مدى توفر الشروط القانونية والجبائية الضرورية لاحتسابها ضمن التكاليف القابلة للخصم من النتيجة الخاضعة للضريبة على الشركات.
ويشمل التدقيق، على وجه الخصوص، المساهمات التي تتحملها المؤسسات بصفتها مشغلا، إلى جانب المؤونات التي يتم تكوينها محاسبيا لمواجهة التزامات مستقبلية مرتبطة بمعاشات وحقوق اجتماعية لفائدة المستخدمين والمتقاعدين.
كما يشمل الفحص الوضع القانوني للجهات المستفيدة من هذه المساهمات، وطريقة تدبير الأموال المخصصة للأنظمة المعنية، بالنظر إلى أن طبيعة الجهة التي تتولى تدبير الالتزامات التقاعدية والاحتياطية تعد عاملا أساسيا في تحديد المعالجة الجبائية للمبالغ المؤداة.
وفي حال تبين عدم استيفاء الشروط القانونية المطلوبة، يمكن لمصالح المراقبة إعادة إدماج المبالغ التي سبق خصمها ضمن النتيجة الجبائية للمؤسسات المعنية، ما قد يؤدي إلى أداء ضرائب إضافية، إلى جانب الغرامات والزيادات المرتبطة بالتأخير، وفقا لطبيعة كل ملف والفترة التي تشملها المراجعة.
ولا تقتصر عمليات التدقيق على المساهمات المؤداة فعليا، بل تمتد أيضا إلى المؤونات التي كونتها بعض المقاولات العمومية لمواجهة التزامات ناتجة عن أنظمة تقاعد داخلية، إذ يجري التحقق من مدى توفر الشروط التي تسمح باعتبار هذه المخصصات أعباء قابلة للخصم، خاصة عندما تظل الالتزامات المالية تحت التدبير المباشر للمؤسسة ولم يتم تحويلها إلى هيئة خارجية مؤهلة قانونا.
ويمتد الافتحاص كذلك إلى الجانب المتعلق بالضريبة على الدخل، من خلال التحقق من الطريقة التي جرى بها التعامل جبائيا مع مساهمات المشغلين لفائدة المستخدمين.
وفي الحالات التي لا يستوفي فيها النظام الداخلي شروط نظام التقاعد التكميلي المعتمد، قد يتم إعادة تكييف مساهمة المشغل باعتبارها منفعة ممنوحة للأجير، ما قد يؤدي إلى إدراجها ضمن الدخل الخاضع للضريبة على الدخل، مع إجراء التصحيحات المرتبطة بالسنوات التي تشملها عملية المراجعة.
وتعيد هذه المراجعات إلى الواجهة أيضا ملف الأنظمة الخاصة للتغطية الصحية والاحتياط الاجتماعي، التي استمرت في العمل إلى جانب النظام العام للتأمين الإجباري الأساسي عن المرض.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن 2531 مقاولة، من أصل 355 ألفا و605 مقاولات كانت مسجلة لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بنهاية سنة 2025، ظلت مرتبطة بأنظمة خاصة للتغطية الصحية، يستفيد منها أكثر من 710 آلاف أجير ومستخدم.
ويرتبط جانب من الجدل حول استمرار هذه الأنظمة بمقتضيات المادة 114 من القانون رقم 65.00 المتعلق بالتغطية الصحية الأساسية، والتي كانت تنص على انتقال المقاولات المعنية إلى النظام العام بعد انتهاء الفترة الانتقالية المحددة قانونا.
غير أن استمرار الوضع الاستثنائي أبقى عددا من الأجراء ضمن أنظمة خاصة، في الوقت الذي احتفظت فيه بعض المؤسسات العمومية بآليات داخلية للتقاعد والاحتياط الاجتماعي، وهو ما يضع هذه الأنظمة اليوم تحت مجهر المراقبة الجبائية والقانونية.












