سلط تقرير حديث لوزارة الخارجية الأمريكية الضوء على بيئة الاستثمار في المغرب، مبرزاً انفتاح المملكة على رؤوس الأموال الأجنبية مقابل استمرار ضوابط خاصة في بعض القطاعات ذات الطابع الاستراتيجي أو السيادي.
وأوضح التقرير أن المغرب لا يعتمد حالياً نظاماً شاملاً لفحص الاستثمارات الأجنبية في القطاعات الحساسة، مثل الاتصالات والدفاع والمعادن الحيوية، بل يستند إلى قواعد تنظيمية تختلف من قطاع إلى آخر.
وأشار إلى أن بعض الأنشطة ما تزال خاضعة لسقوف للملكية الأجنبية، من بينها النقل الجوي والبحري والصيد البحري، حيث لا تتجاوز المساهمة الأجنبية 49 في المائة.
وفي قطاع المحروقات والمعادن، يحتفظ المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن بحصة إلزامية في تراخيص البحث والاستغلال، فيما تخضع الأراضي الفلاحية لقيود تمنع المستثمرين الأجانب من تملكها، مع إمكانية الاستفادة منها عبر عقود إيجار طويلة الأمد.
كما أشار التقرير إلى أن القطاع البنكي يخضع لإشراف بنك المغرب، مع وجود قواعد خاصة مرتبطة ببعض المساهمات الأجنبية في المؤسسات البنكية.
وفي ما يتعلق بمساطر الاستثمار، أوضح التقرير أن مراكز الاستثمار الجهوية تتولى دراسة المشاريع التي تقل قيمتها عن 250 مليون درهم، بينما تحال المشاريع الأعلى قيمة على اللجنة الوطنية للاستثمارات.
ويحظى الاستثمار الاستراتيجي بأولوية خاصة، لاسيما في المجالات المرتبطة بالأمن المائي والغذائي والصحي والطاقي، فضلاً عن المشاريع القادرة على خلق فرص شغل مهمة وتعزيز موقع المغرب الاقتصادي إقليمياً وقارياً.
ويندرج هذا التوجه ضمن أهداف ميثاق الاستثمار المعتمد سنة 2022، الذي يسعى إلى رفع مساهمة الاستثمار الخاص إلى ثلثي إجمالي الاستثمار الوطني بحلول سنة 2035.
وتطرق التقرير أيضاً إلى تنظيم حماية البيانات، مشيراً إلى أن معالجة المعطيات الشخصية تخضع لمقتضيات تنظيمية خاصة، مع فرض متطلبات إضافية على بعض البيانات الحساسة وخدمات الحوسبة السحابية.
وفي المقابل، أبرز التقرير استمرار الحضور القوي للقطاع العمومي في الاقتصاد المغربي، سواء عبر المؤسسات والمقاولات العمومية أو في قطاعات استراتيجية من قبيل السكك الحديدية والمطارات والخدمات البريدية والفوسفاط.
وسجل التقرير في الوقت ذاته انفتاح سوق الرساميل المغربية أمام المستثمرين الأجانب، إلى جانب إمكانية تحويل الأرباح وإعادة رؤوس الأموال المستثمرة إلى الخارج.
كما أشار إلى أهمية العلاقات الاقتصادية بين المغرب والولايات المتحدة، مذكراً باتفاقية التبادل الحر التي دخلت حيز التنفيذ سنة 2006، والتي ساهمت في تعزيز المبادلات التجارية بين البلدين.
ورغم الإطار القانوني المحفز للاستثمار، أورد التقرير عدداً من التحديات المرتبطة بالممارسة، من بينها البيروقراطية والشفافية والفساد وبطء تحديث بعض النصوص القانونية.
ويرسم التقرير بذلك صورة لبيئة استثمارية تجمع بين انفتاح متزايد على الرساميل الأجنبية، واستمرار تدخل تنظيمي للدولة في قطاعات تعتبر ذات أهمية استراتيجية للاقتصاد الوطني.












