سجلت شركة الأزياء الصينية «شي إن» تباطؤاً واضحاً في نمو أعمالها خلال الربع الثاني من سنة 2026، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الشحن وتغير القواعد الجمركية في عدد من أسواقها الرئيسية.
وبحسب النتائج المالية الأولى للشركة منذ إدراجها في بورصة هونغ كونغ، بلغت الإيرادات خلال الربع الثاني نحو 11.08 مليار دولار، بزيادة محدودة نسبتها 0.9 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025.
وفي المقابل، تراجع صافي أرباح الشركة بنسبة 66.6 في المائة، ليستقر عند 228 مليون دولار، ما يعكس الضغوط المتزايدة على هوامش الربح رغم استمرار ارتفاع عدد الطلبات.
وأثرت هذه النتائج على أداء سهم الشركة، الذي سجل تراجعاً قوياً في تعاملات البورصة، وسط مخاوف المستثمرين من قدرة نموذج «شي إن» القائم على الأسعار المنخفضة والتجديد السريع للمنتجات على مواجهة ارتفاع التكاليف.
ورغم تباطؤ الإيرادات، واصل المستهلكون الإقبال على المنصة، إذ نفذت الشركة 298 مليون طلب خلال الربع الثاني، مقابل 277 مليون طلب خلال الفترة نفسها من العام الماضي، فيما ارتفع عدد العملاء النشطين خلال 12 شهراً إلى 291 مليوناً.
وأوضحت الشركة أن توسع نشاط البائعين الآخرين عبر منصتها ساهم بدوره في إبطاء نمو الإيرادات المسجلة، إذ تحصل «شي إن» في هذه الحالات على رسوم مقابل الخدمة بدلاً من تسجيل القيمة الكاملة للسلع المباعة.
وشكل ارتفاع تكاليف تنفيذ الطلبات أحد أبرز مصادر الضغط على النتائج، بعدما زادت المصروفات المرتبطة بتجهيز وإيصال الطلبات بنسبة 18.1 في المائة لتصل إلى 5.59 مليارات دولار، أي ما يعادل 50.4 في المائة من الإيرادات، مقابل 43.1 في المائة قبل عام.
وعزت الشركة هذا الارتفاع إلى زيادة عدد الطلبات وارتفاع أسعار النفط والشحن، مشيرة إلى أنها تحملت جزءاً من هذه التكاليف بهدف الحفاظ على أسعار منتجاتها واستمرار زخم المبيعات.
وتواجه «شي إن» في الوقت نفسه تغيرات في القواعد الجمركية بعدد من أسواقها الكبرى. ففي الولايات المتحدة انتهى خلال غشت 2025 الإعفاء الجمركي الذي كانت تستفيد منه بشروط الشحنات المستوردة التي لا تتجاوز قيمتها 800 دولار.
وفي الاتحاد الأوروبي، بدأت السلطات خلال يوليوز الماضي تطبيق رسم جمركي مؤقت على مشتريات الإنترنت المستوردة التي تقل قيمتها عن 150 يورو، وهو ما دفع الشركة إلى رفع بعض الأسعار وتقليص الإنفاق الإعلاني في السوق الأوروبية.
وتراجعت إيرادات «شي إن» في الولايات المتحدة بنسبة 6 في المائة على أساس سنوي، فيما سجلت السوق الأوروبية انخفاضاً بنسبة 13.9 في المائة، في وقت تؤكد فيه الشركة أن تغير طريقة احتساب مبيعات البائعين الآخرين ساهم أيضاً في هذا التراجع.
أما بالنسبة إلى الأسواق العربية، فلا تنطبق الرسوم الأمريكية والأوروبية الجديدة تلقائياً على الطلبات الموجهة إليها، غير أن ارتفاع تكاليف النقل العالمية يمكن أن ينعكس على أسعار المنتجات أو رسوم التوصيل ومدد التسليم.
وأقرت «شي إن» بتأثر عملياتها في منطقة الشرق الأوسط باضطرابات الشحن، دون تقديم تفاصيل دقيقة حول تطور مبيعاتها أو أسعار منتجاتها في دول المنطقة.
وتظهر النتائج المالية أن التحدي الرئيسي أمام الشركة لم يعد مرتبطاً فقط بجذب المزيد من المتسوقين، بل بقدرتها على الحفاظ على نموذجها القائم على الأسعار المنخفضة في ظل ارتفاع كلفة الشحن وتشديد القواعد الجمركية في عدد من الأسواق الكبرى.












