تتجه مصالح المديرية العامة للضرائب إلى تشديد عمليات المراقبة على الأنشطة التجارية التي تتم عبر الإنترنت، بعدما كشفت عمليات مطابقة أولية عن تدفقات مالية مهمة مرتبطة بمبيعات يتم تحصيل قيمتها عند التسليم، وفق ما أوردته جريدة «هسبريس».
وبحسب المعطيات المتوفرة، شملت المرحلة الأولى من عمليات الفحص نحو 80 شركة وتاجرا، حيث يجري تتبع حركة الأموال الناتجة عن الطلبات الإلكترونية ومقارنتها بالتصريحات الجبائية والوثائق المحاسبية، إلى جانب التحويلات التي تنجزها شركات التوصيل لفائدة أصحاب المتاجر والأنشطة الرقمية.
وأظهرت عمليات تجميع ومطابقة البيانات المالية تدفقات تقدر بحوالي 120 مليون درهم، يرتبط جزء مهم منها بمبالغ يتم تحصيلها من الزبائن عند استلام طلبياتهم، قبل أن تقوم شركات التوصيل بتحويلها إلى الحسابات البنكية المهنية للتجار.
ويركز التدقيق الضريبي، خصوصا في محور الرباط والدار البيضاء، على مقارنة قيمة التحويلات البنكية المتلقاة من شركات التوصيل مع رقم المعاملات المصرح به، إلى جانب فحص الفواتير وقيود المبيعات والوثائق المثبتة للعمليات التجارية.
وأثارت عمليات المطابقة الأولى مجموعة من الفوارق التي تخضع حاليا للتحقق، بهدف تحديد ما إذا كانت ناتجة عن طبيعة دورة التحصيل والتسوية المالية الخاصة بالتجارة الإلكترونية، أو أنها تعكس مبالغ لم يتم تضمينها بالشكل نفسه في التصريحات الجبائية والوثائق المحاسبية.
ويولي المراقبون اهتماما خاصا للعمليات المرتبطة بالدفع عند التسليم، باعتبارها من أكثر طرق الأداء استعمالا في التجارة الإلكترونية، إذ يجري التحقق من كيفية تسجيل المبالغ المحصلة في المحاسبة، خاصة عندما يتم التحصيل فعليا بواسطة شركات التوصيل قبل تحويل المستحقات إلى التجار.
وتشمل عمليات الفحص مختلف مراحل دورة الأموال، بدءا من تسجيل الطلب وبيع السلعة وتسليمها للزبون، مرورا بتحصيل قيمتها، وصولا إلى تحويل المبلغ إلى الحساب البنكي للتاجر.
كما تخضع حسابات الصندوق لمراجعة دقيقة، عبر مقارنة الحركات والأرصدة المسجلة مع التدفقات المالية الظاهرة في الحسابات البنكية، بهدف التأكد من تطابق القيود المحاسبية مع المسار الفعلي للأموال.
وفي هذا السياق، طُلب من عدد من الملزمين تقديم توضيحات ووثائق تتعلق بمصادر التحويلات المالية وطريقة تسجيلها في المحاسبة، فضلا عن إثبات ارتباطها بالطلبات والمبيعات المنجزة عبر المتاجر والمنصات الإلكترونية.
وتسعى المصالح المختصة من خلال هذه الإجراءات إلى التمييز بين الفوارق التي يمكن تفسيرها بالتسويات الدورية بين التجار وشركات التوصيل، وبين المبالغ التي لا يظهر لها مقابل واضح في الفواتير أو السجلات المحاسبية والتصريحات الجبائية.












