افتُتح مساء أمس السبت بمراكش فضاء متحفي دائم جديد بدار “دونيس ماسون”، يسلط الضوء على المسار الفكري والثقافي لهذه الباحثة والكاتبة الفرنسية، وعلى إسهاماتها في تعزيز الحوار والتقارب الثقافي بين المغرب وفرنسا.
وشهد حفل الافتتاح، الذي يشرف عليه المعهد الفرنسي بمراكش، حضور والي جهة مراكش–آسفي عامل عمالة مراكش، خطيب الهبيل، إلى جانب عدد من الشخصيات المغربية والفرنسية المنتمية إلى مجالات الثقافة والبحث والفنون.
وأكد سفير فرنسا بالمغرب، فيليب لاليو، أن الفضاء الجديد يعكس غنى العلاقات المغربية الفرنسية، خصوصا في ما يرتبط بالقضايا الثقافية والدينية، كما يجسد الجهود التي يبذلها المعهد الفرنسي بالمغرب وشركاؤه من أجل تطوير التعاون الثقافي بين البلدين.
وأوضح أن هذا الفضاء يتيح للجمهور فرصة اكتشاف مسار دونيس ماسون وفكرها وأعمالها، إلى جانب التعرف على رسالتها القائمة على أهمية الفهم المتبادل بين المجتمعات من أجل بناء علاقات أكثر متانة واستدامة.
من جانبها، أبرزت المديرة العامة للمعهد الفرنسي بالمغرب، كلوي غوبيي، أن دار “دونيس ماسون” تشكل في الوقت نفسه فضاء للذاكرة ومختبرا للأفكار والبحث والإبداع، مؤكدة أنها أصبحت مكانا للقاء والتبادل بين الثقافات والأجيال.
وأضافت أن الدار تحتضن على مدار السنة إقامات لفنانين وباحثين، إضافة إلى مؤتمرات ولقاءات أدبية وعروض سينمائية ومعارض مؤقتة، ما يجعلها فضاء مفتوحا لمناقشة قضايا معاصرة مرتبطة بالتنوع الثقافي والروحانية والذاكرة والإبداع ونقل المعارف والعيش المشترك.
وبمناسبة الافتتاح، جرى تنظيم معرضين مؤقتين، الأول بعنوان “التعدد الديني في المغرب” لمانويل بينيكود، بتعاون مع مركز جاك بيرك، والثاني بعنوان “لقد عرفت الله” ليوسف المكاوي، بشراكة مع رواق 208 باريس-مراكش.
وتعد دونيس ماسون، التي ولدت بباريس سنة 1901 وتوفيت بمراكش سنة 1994، من الشخصيات البارزة في مجال الدراسات الإسلامية والحوار الثقافي، إذ عرفت باهتمامها بالبحث والكتابة والفنون والثقافة.
واشتهرت بشكل خاص بترجمتها للقرآن الكريم إلى اللغة الفرنسية، التي صدرت سنة 1967 ضمن سلسلة “لا بلياد” عن دار “غاليمار”، وأصبحت من بين الترجمات المرجعية في العالم الناطق بالفرنسية.
وفي سنة 1984، أهدت دونيس ماسون للدولة الفرنسية رياضا يعود إلى القرن التاسع عشر، تتوسطه حديقة تقليدية، رغبة منها في أن يظل المكان فضاء لنقل المعرفة والتبادل الثقافي.
ومنذ ذلك الحين، يشرف المعهد الفرنسي بمراكش على هذا المنزل الذي عاشت فيه دونيس ماسون قرابة ستين عاما، ويتولى إدارته وصيانته وتنظيم برامجه الثقافية بما ينسجم مع روح المكان ورسالته.











