أثار مقترح فرض تسبيق ضريبي بنسبة 5 في المائة على واردات البضائع الموجهة لإعادة البيع على حالتها نقاشا في أوساط المهنيين والتجار، وذلك في إطار التدابير الجبائية التي يتضمنها مشروع قانون المالية لسنة 2027، الذي يخضع حاليا للمناقشة داخل مجلس النواب.وينص هذا الإجراء على استخلاص التسبيق الضريبي بشكل تلقائي عند التخليص الجمركي، في خطوة ترمي إلى تعزيز الامتثال الجبائي والحد من التهرب الضريبي، فضلا عن توسيع الوعاء الضريبي وإدماج الأنشطة التجارية غير المهيكلة ضمن المنظومة القانونية.ويرى مهنيون في قطاع الاستيراد أن هذا المقتضى يستهدف بالأساس الأشخاص الذين يستوردون البضائع لإعادة بيعها دون التوفر على إطار قانوني منظم أو الالتزام بالواجبات الضريبية. وأوضحوا أن المقاولات المهيكلة التي تمارس أنشطتها في إطار قانوني وتلتزم بواجباتها المحاسبية والجبائية يمكنها تسوية التسبيق المؤدى مسبقا أو خصمه وفق الشروط والإجراءات المعمول بها.وفي هذا السياق، يعتبر فاعلون في قطاع استيراد الأقمشة أن الشركات الكبرى والمستوردين الذين يزاولون أنشطتهم بشكل قانوني لا يشكلون الفئة الأساسية المستهدفة بهذا الإجراء، بالنظر إلى انتظام وضعيتهم الضريبية وخضوع معاملاتهم للمراقبة. في المقابل، قد يكون التأثير أكبر على الأشخاص الذين يستوردون بضائع بكميات محدودة ومتفرقة بغرض إعادة تسويقها دون التقيد بالالتزامات الجبائية.ورغم ذلك، لا يزال عدد من التجار والمهنيين في مرحلة دراسة تفاصيل المقتضى الجديد، سعيا إلى فهم شروط تطبيقه وتحديد انعكاساته المحتملة على مختلف الأنشطة التجارية، خصوصا في ظل التساؤلات المطروحة بشأن كيفية تنزيله على أرض الواقع.ولا تقتصر المخاوف المرتبطة بهذا الإجراء على الجانب الضريبي، بل تمتد أيضا إلى احتمال تأثيره على أسعار السلع المستوردة والقدرة الشرائية للمستهلكين. إذ يرى مهنيون أن أي زيادة في التكاليف المرتبطة بعمليات الاستيراد والتخليص الجمركي قد تنعكس على التكلفة النهائية للمنتجات، بما قد يدفع التجار إلى مراجعة أسعار البيع حسب طبيعة السلع وحجم الأعباء الإضافية.وفي هذا الإطار، أكد عزيز بونو، رئيس جمعية اتحاد تجار ومهنيي درب عمر بالدار البيضاء، أن تكلفة استيراد البضائع تؤثر بشكل مباشر على الأسعار المعروضة في السوق، موضحا أن ارتفاع الرسوم والأعباء المالية المرتبطة بالاستيراد قد يؤدي إلى زيادة أسعار البيع بالتقسيط، وهو ما ينعكس في نهاية المطاف على المستهلك.وأضاف أن هذا المستجد يأتي في ظرف اقتصادي دولي يتسم باستمرار اضطرابات سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف النقل والشحن، الأمر الذي يفرض تحديات إضافية على التجار والمستوردين، ويجعل أي زيادة في الأعباء المالية عاملا مؤثرا في حركة المبادلات التجارية.وفي مواجهة هذه المستجدات، يعتزم المهنيون والتجار المعنيون دراسة المقتضى الضريبي بشكل دقيق وإعداد ملاحظاتهم بشأنه، تمهيدا للتواصل مع الفرق والمجموعات البرلمانية خلال مناقشة مشروع قانون المالية، بهدف عرض وجهة نظر القطاع التجاري والدفاع عن مقترحات تراعي خصوصية الأنشطة الاقتصادية المختلفة.ويأمل المهنيون أن تسفر المناقشات التشريعية عن صيغة واضحة تضمن تحقيق أهداف الإصلاح الجبائي ومحاربة التهرب الضريبي، مع تفادي انعكاسات سلبية على المقاولات المنظمة والأسعار داخل السوق الوطنية، في انتظار استكمال المسطرة التشريعية والمصادقة النهائية على مشروع قانون المالية لسنة 2027.
الأحد, أكتوبر 25, 2026
آخر المستجدات :
- تسبيق ضريبي بنسبة 5 في المائة على الواردات يثير قلق التجار
- الأنشطة الاجتماعية والتعلم المستمر يدعمان صحة الدماغ ويحافظان على الذاكرة
- مشاركة النساء في سوق الشغل بالمغرب.. فجوة مستمرة بين التأهيل وفرص العمل
- الموانئ المغربية.. استثمارات كبرى لتعزيز التنافسية الاقتصادية وترسيخ الحضور الدولي
- المغرب يستورد 300 ألف رأس من الأبقار لتعزيز تموين الأسواق باللحوم الحمراء
- الأقاليم الجنوبية للمغرب تعرض مؤهلاتها الاستثمارية أمام الفاعلين الاقتصاديين بفرنسا
- ابتكار مادة منخفضة التكلفة لتنقية المياه والهواء من الملوثات السامة
- تأخر المستحقات المالية يربك شركات الإنتاج ويثير الجدل حول تدبير القناة الثانية












