يواجه عدد من مزارعي الزيتون بالمغرب صعوبات متزايدة مع انطلاق موسم الجني، بعدما شهدت الأسواق تراجعا ملحوظا في حركة البيع والشراء، وسط غياب التجار والوسطاء الذين اعتادوا اقتناء المحاصيل مباشرة من الحقول.
وامتدت هذه الوضعية إلى مجموعة من المناطق الفلاحية، من بينها تاونات والرحامنة وقلعة السراغنة وسيدي بوعثمان وزاوية الشيخ، حيث يجد المنتجون صعوبة في تسويق محاصيلهم رغم وصول ثمار الزيتون إلى مرحلة النضج.
ويرتبط هذا الركود باستمرار وجود كميات مهمة من زيت الزيتون تعود إلى الموسم الماضي داخل المعاصر والمخازن، وهو ما أدى إلى تراجع إقبال التجار على شراء محاصيل جديدة، في ظل حالة من الترقب بشأن تطور الأسعار خلال الأسابيع المقبلة.
وتتزامن الأزمة مع ارتفاع تكاليف الإنتاج والجني، خاصة في ظل ندرة اليد العاملة وارتفاع أجورها اليومية إلى ما بين 170 و300 درهم، إضافة إلى مصاريف النقل والمحروقات والمستلزمات الفلاحية، مما يزيد الأعباء المالية على المزارعين.
وعلى مستوى الأسعار، شهد زيت الزيتون تراجعا كبيرا مقارنة بالسنوات الماضية، بعدما تجاوز سعر اللتر 120 درهما خلال فترات الجفاف، قبل أن ينخفض إلى مستويات تقارب 40 درهما، وسط توقعات باستمرار التقلبات تبعا لحجم العرض والطلب.
ويضع هذا الوضع الفلاحين أمام خيارات صعبة، بين بيع محاصيلهم بأسعار قد لا تغطي تكاليف الإنتاج والجني، أو تأجيل تسويقها مع ما يحمله ذلك من مخاطر تراجع الجودة وتلف جزء من الغلة.
وتتزايد المخاوف من انعكاس استمرار الركود على مداخيل الأسر الفلاحية، خصوصا في المناطق التي يشكل فيها الزيتون مصدرا أساسيا للعيش والنشاط الاقتصادي.
ويعيد هذا الوضع إلى الواجهة أهمية تطوير آليات تسويق المنتجات الفلاحية وتنظيم سلاسل التوزيع، بما يضمن حماية المنتجين من التقلبات الحادة للأسعار وتحقيق توازن أفضل بين مصالح الفلاحين والمستهلكين.












