يشهد القطاع الفلاحي بالمغرب تزايد مخاوف الفلاحين من ضعف المردودية وارتفاع تكاليف الإنتاج، ما دفع عددا منهم إلى العزوف عن مباشرة عمليات الحرث والزراعة، رغم تحسن التساقطات المطرية وتوفر الأراضي والبذور.
وحسب ما أوردته يومية «الصباح» في عددها الصادر يوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026، فإن تداعيات الموسم الفلاحي الماضي تعد من أبرز أسباب هذا العزوف، بعدما اضطر عدد من المنتجين إلى بيع محاصيلهم بأسعار منخفضة لم تمكنهم من تغطية تكاليف الإنتاج.
وأوضح أحد الفلاحين بنواحي بنسليمان أنه اقتنى بذور القمح والشعير بنحو خمسة دراهم للكيلوغرام، قبل أن يبيع محصوله بعد الحصاد بأقل من درهمين للكيلوغرام في بعض الحالات، ما تسبب في خسائر أثرت على قدرته على تمويل الموسم الجديد.
وتفاقمت هذه الصعوبات بفعل ارتفاع أسعار المحروقات والأسمدة والمبيدات، إلى جانب زيادة تكاليف اليد العاملة ونقص الآليات الفلاحية المخصصة للحرث والحصاد، وهو ما جعل عددا من الفلاحين يواجهون صعوبات في جني محاصيلهم وتسويقها.
وفي هذا السياق، أكد الخبير الفلاحي رياض أوحتيتا أن المشكل لا يرتبط بندرة الأراضي أو البذور، بل بارتفاع المصاريف وضعف هامش الربح، مشيرا إلى أن معاناة الفلاح تمتد طوال السنة ولا تقتصر على فترة الحصاد.
ودعا الخبير إلى الإسراع بتنزيل برامج الدعم الفلاحي، خصوصا ما يتعلق بتخفيف تكاليف المحروقات وتوفير الآليات والمعدات الضرورية، مع تشجيع إنشاء شركات متخصصة في الخدمات الفلاحية.
وشدد على أن دعم هذه المبادرات من شأنه تحسين مردودية الإنتاج وتشجيع الفلاحين على مواصلة نشاطهم، فضلا عن خلق فرص شغل جديدة لفائدة الشباب وتعزيز الاستثمار في العالم القروي.












