حذر النائب البرلماني أمين نقطى من التداعيات المتزايدة للذكاء الاصطناعي على سوق الشغل بالمغرب، مشيرا إلى أن التحولات التكنولوجية المتسارعة بدأت تؤثر على عدد من القطاعات الاقتصادية، وفي مقدمتها مراكز الاتصال التي شرعت بعض شركاتها، بحسب تصريحه، في إغلاق أبوابها.
وجاءت هذه التحذيرات خلال مداخلة للنائب عن فريق التجمع الوطني للأحرار، اليوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، أثناء اجتماع لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، المخصص لاستكمال المناقشة العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027.
واعتبر البرلماني أن العالم يعيش مرحلة جديدة من التحولات الاقتصادية والتكنولوجية، وصفها بـ«الثورة الذكية»، مشبها تأثيراتها المحتملة بالثورة الصناعية التي غيرت طبيعة العمل خلال القرنين التاسع عشر والعشرين.
وأوضح أن التطور السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي والأتمتة قد يؤدي إلى اختفاء عدد كبير من الوظائف التقليدية، محذرا من احتمال فقدان المغرب أكثر من مليوني منصب شغل، في وقت سبق أن أعلنت فيه الحكومة عن هدف إحداث مليون فرصة عمل خلال ولايتها.
ولفت نقطى إلى أن قطاع مراكز الاتصال يعد من أبرز الأنشطة المعرضة لهذه التحولات، بالنظر إلى تزايد اعتماد الشركات على الأنظمة الذكية في التواصل مع الزبناء وتقديم الخدمات، داعيا الحكومة إلى اتخاذ إجراءات استباقية لحماية فرص العمل ومواكبة التحول الرقمي.
وفي سياق مناقشته للتوجهات الاقتصادية والاجتماعية لمشروع قانون المالية، اعتبر النائب أن التدابير الحكومية تركز أساسا على مساعدة المواطنين في مواجهة غلاء المعيشة وتقلبات الأسعار، دون منح الاهتمام الكافي لفرص الارتقاء الاجتماعي.
وشدد على أن السياسات العمومية لا ينبغي أن تقتصر على تقديم الدعم وتخفيف الأعباء الضريبية، بل يجب أن تفتح آفاقا حقيقية أمام المواطنين لتحسين أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية، بغض النظر عن ظروفهم ومستويات دخلهم.
كما دعا إلى جعل مشروع قانون المالية أداة لتحفيز الطموح وخلق الفرص، وليس مجرد وسيلة لتدبير الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، معتبرا أن من حق المغاربة الاستفادة من سياسات تضمن لهم إمكانية التقدم وتحسين مستوى عيشهم.
وتعيد هذه التصريحات إلى الواجهة النقاش بشأن مستقبل التشغيل في ظل الانتشار المتسارع للذكاء الاصطناعي، والحاجة إلى تطوير برامج التكوين وإعادة التأهيل المهني، بما يساعد على مواكبة التحولات التكنولوجية وحماية الفئات الأكثر عرضة لفقدان وظائفها.












