اتخذت السلطات المغربية قرارا يقضي بالتعليق المؤقت لمنح تراخيص جديدة لتصدير الخضر والفواكه نحو الدول الإفريقية، في خطوة تهدف إلى تنظيم عمليات التصدير وضبط الكميات الموجهة إلى الأسواق الخارجية، مع إعطاء الأولوية لتلبية حاجيات السوق الوطنية والحفاظ على استقرار التموين.
ويأتي هذا الإجراء في ظل التقلبات التي تشهدها أسعار عدد من المنتجات الفلاحية بالأسواق المغربية، وما يرافقها من ضغوط على القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة مع ارتفاع أسعار بعض الخضر الأساسية خلال الفترة الأخيرة.
ولا يشمل القرار جميع عمليات التصدير نحو البلدان الإفريقية، إذ ستواصل الشاحنات التي تتوفر على تراخيص قانونية سارية نشاطها بشكل عادي، بينما يقتصر الإجراء على تعليق إصدار تراخيص جديدة، بهدف تعزيز مراقبة حركة المنتجات الفلاحية وتنظيم عمليات نقلها نحو الخارج.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد جرى إبلاغ المهنيين العاملين في قطاع تصدير الخضر والفواكه بهذا الإجراء مساء الأربعاء 4 نونبر 2026، على أن يبدأ تطبيقه ابتداء من منتصف الليل.
ويهدف هذا التوجه إلى ضمان توازن أفضل بين الكميات الموجهة للتصدير وتلك المخصصة للاستهلاك المحلي، خصوصا خلال الفترات التي تعرف تراجعا في العرض أو ارتفاعا في الطلب على المنتجات الفلاحية.
كما يندرج ضمن الجهود الرامية إلى ضبط مسالك تسويق الخضر والفواكه، والحد من عمليات التصدير غير المنظمة، بما يسمح بتتبع الكميات التي تغادر التراب الوطني وضمان احترام الشروط القانونية المعمول بها.
ويأتي القرار بالتزامن مع ارتفاع أسعار الطماطم في بعض الأسواق المغربية إلى نحو 20 درهما للكيلوغرام، إلى جانب تسجيل زيادات في أسعار منتجات فلاحية أخرى، مما أعاد النقاش بشأن تأثير التصدير على تموين الأسواق الداخلية.
وكان عدد من المهنيين قد دعوا إلى مراجعة آليات تدبير الصادرات الفلاحية خلال فترات الخصاص، مع ضرورة تحقيق التوازن بين الحفاظ على الأسواق الخارجية وضمان توفر المنتجات الأساسية للمستهلك المغربي بأسعار مناسبة.
وفي المقابل، يظل قطاع تصدير الخضر والفواكه من الأنشطة الاقتصادية المهمة التي تساهم في توفير فرص الشغل وتحقيق مداخيل من العملة الصعبة، الأمر الذي يجعل تنظيمه مرتبطا بضرورة مراعاة مصالح المنتجين والمصدرين والمستهلكين في الوقت نفسه.
ولم يتم حتى الآن تحديد المدة التي سيستغرقها تعليق منح التراخيص الجديدة، كما لم تتضح شروط استئناف إصدارها، في انتظار ما ستسفر عنه تطورات وضعية التموين والأسعار خلال الفترة المقبلة.
ومن المنتظر أن تتضح انعكاسات هذا الإجراء على الأسواق الوطنية خلال الأيام المقبلة، خاصة من حيث توفر الكميات المعروضة وتطور أسعار البيع بالجملة والتقسيط.
ويبرز هذا التوجه أهمية اعتماد آليات استباقية لتنظيم الإنتاج والتسويق والتصدير، بما يضمن استقرار الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، مع المحافظة على تنافسية المنتجات الفلاحية المغربية في الأسواق الخارجية.












