بدأت شركات إسبانية متخصصة في الصناعات البلاستيكية نقل جزء من أنشطتها الإنتاجية إلى المغرب، في ظل ارتفاع تكاليف التصنيع بإسبانيا نتيجة الضرائب المفروضة على العبوات البلاستيكية غير القابلة لإعادة الاستخدام، وتزايد المنافسة القادمة من الأسواق الآسيوية، خصوصا الصين.
ويأتي هذا التحول الصناعي بعد دخول الضريبة الإسبانية على البلاستيك غير المعاد تدويره حيز التنفيذ في يناير 2023، بقيمة 0,45 يورو عن كل كيلوغرام، وهو إجراء يهدف إلى تشجيع استعمال المواد المعاد تدويرها والحد من التلوث البيئي.
غير أن مهنيين إسبان يعتبرون أن هذه الضريبة رفعت تكاليف الإنتاج وأثرت على تنافسية المقاولات المحلية، خاصة أمام المنتجات المستوردة من دول لا تخضع للالتزامات الضريبية نفسها.
وفي هذا السياق، حذرت الجمعية الإسبانية لمصنعي البلاستيك من تزايد توجه المقاولات نحو نقل جزء من إنتاجها إلى دول مجاورة، من بينها المغرب والبرتغال وفرنسا، بهدف تخفيف الأعباء المالية والمحافظة على قدرتها التنافسية.
وأكدت المديرة العامة للجمعية، إيزابيل غوينا، أن عددا من الشركات شرع بالفعل في تحويل بعض أنشطته خارج إسبانيا، مشيرة إلى أن استمرار الضغوط الحالية قد يدفع المزيد من المصنعين إلى اتخاذ خطوات مماثلة خلال الفترة المقبلة.
وتتزامن هذه التحولات مع ارتفاع ملحوظ في واردات إسبانيا من المنتجات البلاستيكية، خصوصا الأغشية البلاستيكية المستعملة في التغليف، التي انتقلت من 48 ألفا و844 طنا سنة 2023 إلى 77 ألفا و14 طنا سنة 2025، بزيادة بلغت 58 في المائة خلال عامين.
كما واصلت الواردات ارتفاعها خلال الأشهر الأولى من سنة 2026، مسجلة زيادة إضافية بنسبة 34 في المائة إلى غاية أبريل، مع حضور متزايد لمنتجات قادمة من الصين والسعودية ومصر والهند والبرازيل.
ويرى الصناعيون الإسبان أن هذه المنافسة تضع المقاولات المحلية أمام تحديات متزايدة، خاصة مع وجود تفاوتات في تكاليف الإنتاج والالتزامات البيئية والضريبية بين الأسواق.
وأثارت الجمعية المهنية أيضا تساؤلات بشأن مدى دقة شهادات المواد المعاد تدويرها التي تقدمها بعض الشركات المصدرة، مشيرة إلى أن بعض المنتجات المستوردة يصرح باحتوائها على نسب تتراوح بين 90 و100 في المائة من البلاستيك المعاد تدويره.
وتعتبر الجمعية أن صعوبة التحقق التقني من صحة هذه التصريحات قد تفتح المجال أمام منافسة غير متكافئة، إذا ثبت استعمال شهادات غير دقيقة للاستفادة من الإعفاءات الضريبية.
وتشير المعطيات المتعلقة بالتجارة الأوروبية إلى أن إسبانيا استحوذت خلال سنة 2025 على نحو 81 في المائة من العجز التجاري للاتحاد الأوروبي في سوق الأغشية البلاستيكية القابلة للتمدد، كما مثلت 31 في المائة من واردات الاتحاد من خارج أوروبا في هذا الصنف من المنتجات.
وفي ظل هذه التطورات، يخشى المصنعون الإسبان من أن تؤدي الضريبة، رغم أهدافها البيئية، إلى نتائج اقتصادية معاكسة، من خلال تشجيع نقل الإنتاج إلى الخارج وزيادة الاعتماد على المنتجات المستوردة.
كما يحذر المهنيون من احتمال تراجع الطلب على المواد البلاستيكية المعاد تدويرها محليا، إذا استمر انتقال الأنشطة الصناعية إلى دول أخرى أو توسع استيراد المنتجات الجاهزة.
وطالبت الجمعية الإسبانية بمراجعة النظام الضريبي المعتمد، وتعزيز المراقبة الجمركية، وإحداث آليات أكثر دقة للتحقق من نسب المواد المعاد تدويرها في المنتجات المستوردة.
وفي المقابل، يبرز المغرب ضمن الوجهات التي تستقطب اهتمام بعض المصنعين الإسبان الراغبين في إعادة توزيع أنشطتهم، مستفيدا من قربه الجغرافي من السوق الأوروبية وتوفره على قاعدة صناعية قابلة للتطوير.
وقد يتيح هذا التوجه فرصا جديدة للاستثمار والتشغيل بالمغرب، خصوصا في الصناعات التحويلية والتغليف، غير أن حجم الاستثمارات المرتقبة وتأثيرها الاقتصادي يظلان مرتبطين بعدد المشاريع التي ستنتقل فعليا إلى المملكة.
وتعكس هذه التطورات التحولات التي يشهدها القطاع الصناعي الأوروبي، في ظل محاولة التوفيق بين الأهداف البيئية والحفاظ على تنافسية المقاولات، بينما يسعى المغرب إلى تعزيز موقعه وجهة للاستثمارات الصناعية الموجهة إلى الأسواق الدولية.












