أعلن نادي المحامين المغاربة، اليوم الجمعة، عن إطلاق مبادرة قانونية مجانية تحت اسم «خط العودة»، تستهدف ساكنة وأسر مخيمات تندوف الراغبين في العودة إلى أرض الوطن، وذلك تزامنا مع تخليد الذكرى الواحدة والخمسين للمسيرة الخضراء، في خطوة تروم توفير المواكبة القانونية والتوجيه اللازم للراغبين في اتخاذ هذه الخطوة.
وأوضح النادي أن المبادرة ستوفر خدمات قانونية مجانية في إطار من السرية التامة، عبر قنوات تواصل مؤمنة وباللغات العربية والفرنسية والإسبانية، إضافة إلى اللهجة الحسانية، بهدف تسهيل التواصل مع المعنيين وتمكينهم من الحصول على المعلومات والمواكبة القانونية اللازمة.
وحسب المعطيات المعلن عنها، سيدخل «خط العودة» حيز الخدمة ابتداء من أواسط شهر نونبر الجاري، من خلال مراسلات مشفرة لا يمكن الاطلاع عليها إلا من طرف المحامين المعنيين، باعتبارهم ملزمين باحترام السر المهني طبقا للقوانين الجاري بها العمل، مع إعطاء الأولوية لطلبات النساء والأطفال والمرضى والأشخاص في وضعية إعاقة.
وتأتي هذه المبادرة في سياق الدعوة التي وجهها الملك محمد السادس إلى سكان مخيمات تندوف، خلال الخطاب الملكي الموجه إلى الأمة في 31 أكتوبر من السنة الماضية، بمناسبة اعتماد مجلس الأمن القرار رقم 2797، حيث دعاهم إلى اغتنام الفرصة التاريخية للم شملهم بأسرهم والمساهمة في تدبير شؤونهم المحلية وتنمية وطنهم في إطار المغرب الموحد.
وأكد الملك في الخطاب ذاته أن جميع المغاربة متساوون في الحقوق والحريات، دون أي تمييز بين العائدين من مخيمات تندوف وإخوانهم داخل أرض الوطن، مشددا على ضمان حقوقهم وكرامتهم باعتباره الضامن لحقوق وحريات المواطنين.
وستتم الاستفادة من خدمات المبادرة عبر مراسلات إلكترونية باستخدام تطبيقات «واتساب» و«تيليغرام» و«سيغنال»، على أن يتولى محامو النادي دراسة الطلبات المتوصل بها ومواكبتها قانونيا، مع إحالتها إلى الهيئات الأممية المختصة، وعلى رأسها المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، باعتبار أن العودة الطوعية تندرج ضمن مجالات اختصاصها.
وفي تصريح بالمناسبة، أكد مراد العجوطي، رئيس نادي المحامين المغاربة، أن المبادرة تأتي استجابة لتطلعات عدد من سكان مخيمات تندوف الذين يرغبون في العودة إلى المغرب والالتحاق بأسرهم، مشيرا إلى أن النادي يسعى إلى توفير الدعم القانوني اللازم ومواكبة هؤلاء في مختلف مراحل العملية، بما يضمن لهم العودة في ظروف تحفظ كرامتهم وحقوقهم.
وتستند المبادرة، وفق المعطيات المقدمة، إلى المرجعيات الدولية المتعلقة بحرية التنقل والعودة، وفي مقدمتها المادة 13 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، التي تنص على حق كل فرد في مغادرة أي بلد والعودة إليه، إلى جانب مقتضيات الاتفاقية الدولية الخاصة بوضع اللاجئين لسنة 1951، المتعلقة بحماية حقوق اللاجئين والتزامات الدول تجاههم.
وفي المقابل، أثار الإعلان عن المبادرة تفاعلات على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما أقدمت حسابات وصفحات محسوبة على التيار الانفصالي على التشكيك في أهدافها، في وقت يقدم فيه نادي المحامين هذه الخطوة باعتبارها مبادرة إنسانية وقانونية تروم تسهيل العودة الطوعية ولم شمل الأسر.
وتعيد مبادرة «خط العودة» تسليط الضوء على البعد الإنساني لملف مخيمات تندوف، من خلال فتح قناة للمواكبة القانونية أمام الراغبين في العودة إلى المغرب، في سياق الجهود الرامية إلى تشجيع لم الشمل وضمان احترام الحقوق والحريات، بعيدا عن التعقيدات السياسية التي ظلت تحيط بهذا الملف لعقود.












