بعد فترة من الاستقرار الجوي النسبي الذي طبع أجواء المملكة خلال الأيام الأخيرة، يستعد المغرب لاستقبال تغيرات جوية تدريجية ابتداء من غدا الأحد، مع اقتراب منخفض جوي أطلسي من غرب شبه الجزيرة الإيبيرية، من المرتقب أن يساهم في تكاثر السحب وعودة التساقطات المطرية إلى عدد من المناطق، خاصة بوسط وشمال البلاد.
وتأتي هذه التغيرات في إطار التحولات الجوية الخريفية المعتادة خلال بداية شهر نونبر، حيث تشير التوقعات إلى تغير في تموقع مراكز الضغط الجوي فوق شمال المحيط الأطلسي وغرب أوروبا، بما يسمح بتقدم الاضطرابات الجوية نحو المغرب بعد فترة من هيمنة أجواء مستقرة ودافئة نسبيا.
وخلال يومي الجمعة والسبت، يُنتظر أن تستمر الأجواء مستقرة في معظم مناطق المملكة، مع ظهور سحب منخفضة بالسواحل الأطلسية وشمال المنطقة الشرقية والواجهة المتوسطية، فضلا عن احتمال تسجيل زخات مطرية متفرقة بمرتفعات الأطلس الكبير والأطلس الصغير.
غير أن الوضعية الجوية ستبدأ في التغير ابتداء من يوم الأحد، مع اقتراب منخفض أطلسي مصحوب بكتل هوائية باردة في الطبقات المتوسطة والعليا من الغلاف الجوي، وهو ما سيساهم في ارتفاع حالة عدم الاستقرار وتكاثر السحب الممطرة، خاصة خلال فترات ما بعد الزوال.
ومن المرتقب أن تشمل التساقطات في البداية المناطق الوسطى، قبل أن تمتد تدريجيا نحو الشمال ومرتفعات الأطلس ومناطق الجنوب الشرقي، بحسب تطور المنخفضات والجبهات الهوائية القادمة من المحيط الأطلسي.
ويرتبط هذا التحول بتراجع تأثير المرتفع الآزوري الذي كان يساهم في استقرار الأجواء، مقابل تنشيط المنخفضات الأطلسية وقدرتها على دفع الاضطرابات الجوية نحو المملكة، في تطور قد يشكل بداية مرحلة أكثر نشاطا على مستوى الدورة الجوية الأطلسية خلال النصف الثاني من شهر نونبر.
وبالتزامن مع عودة التساقطات، يُرتقب تسجيل هبات رياح قوية نسبيا بعدد من المناطق، خصوصا بمنطقة طنجة والوسط، مع احتمال امتدادها محليا إلى مناطق أخرى، نتيجة التباين في الضغط الجوي بين مراكز الضغط المؤثرة على المنطقة.
أما درجات الحرارة، فمن المنتظر أن تعرف ارتفاعا طفيفا بالمناطق الشمالية خلال بداية الفترة، قبل أن تسجل انخفاضا نهار الأربعاء، تزامنا مع وصول كتل هوائية أكثر برودة، على أن تعود إلى الاستقرار النسبي بعد ذلك.
وتشير التوقعات العامة إلى استمرار الأجواء المتقلبة والممطرة خلال الأسبوع المقبل، خصوصا بالمناطق الشمالية وعدد من جهات النصف الشمالي للمملكة، مع تفاوت توزيع التساقطات من منطقة إلى أخرى، تبعا لمسار المنخفضات الأطلسية وتطور الجبهات الهوائية.
وكانت مجموعة من المناطق المغربية قد سجلت خلال بداية شهر نونبر الجاري تساقطات مطرية متفاوتة، تصدرتها إفران بـ40 ملمترا، تليها العطاوية بـ26 ملمترا، ووالماس بـ23 ملمترا خلال 24 ساعة.
كما سجلت عين اللوح 21 ملمترا، ومارتيل 19 ملمترا، وأزيلال 17 ملمترا، والمضيق 16 ملمترا، فيما بلغت التساقطات 15 ملمترا بكل من خنيفرة وسطات، و13 ملمترا ببولمان، و11 ملمترا بأوكايمدن وتطوان.
وشملت التساقطات أيضا خريبكة وكلميم بمعدل 10 ملمترات، والرشيدية بـ9 ملمترات، في مؤشرات على بداية تحسن نسبي في الوضعية المطرية بعد فترات من التفاوت في توزيع الأمطار بين مناطق المملكة.
وتبقى هذه التوقعات مرتبطة بالتحديثات الجوية المقبلة، في ظل إمكانية تغير مسار الاضطرابات الأطلسية وشدتها، ما يجعل متابعة النشرات الرسمية للأرصاد الجوية ضرورية خلال الأيام المقبلة.












