في الجلسة الشهرية المنعقدة يوم الاثنين 16 دجنبر 2024 ، داخل قبة البرلمان ، أدلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش بتصريحات يُفهم منها ، بشكل غير مباشر ، إقرار بممارسات تتعارض مع مقتضيات الفصل 36 من الدستور المغربي ، هذا الفصل ينص بشكل صريح على منع حالات تنازع المصالح و تجريم استغلال النفوذ و الامتيازات ، وضمان حماية المنافسة الحرة .
أعلن عزيز أخنوش بشكل صريح ، أن شركتيه “أفريقيا غاز ” و “غرين أفريقيا ” ، إلى جانب الشركة الإسبانية أكسيونا ” acciona ” ، قد فازت بصفقة انشاء محطة تحلية مياه البحر ، وتعد هذه المحطة الأكبر من نوعها على الصعيد الافريقي ، حيث تتمتع بقدرة إنتاجية تصل إلى 548 ألف متر مكعب يومياً ، مع إمكانية زيادتها في المستقبل .
أثناء مداخلته ، قدّم عزيز أخنوش ، تصريحاً يُعتبر مضللاً للرأي العام ، حيث قال إن المشروع يدخل ضمن مقترحات عروض ” Appel d’offre” ، غير أن هذا القول غير صحيح و يعكس تجاهلاً لوعي المواطنين ، إذ أن الجميع يعلم أن الدولة المغربية اعتمدت منذُ 2015 إجراءً قانونياً يُعرف بنظام الشراكة بين القطاعين العام و الخاص ( PPP) ، والذي يُستخدم في تمرير الصفقات ذات الطابع الاستراتيجي الكبير إلى الشركات الخاصة ، بالنظر إلى العجز الذي تعاني منه الدولة في القدرة على تمويل هذه المشاريع بمفردها .
تشرف على هذه العملية لجنة وطنية تتمتع بسلطة اتخاذ القرارات المتعلقة بها ، ومع ذلك تكمن المشكلة الأكبر في أن هذه اللجنة يترأسها رئيس الحكومة ، الذي قام بمنح المشروع لشركته الخاصة ، يُعدّ هذا الموقف تضارباً صارخاً للمصالح ، وهو ما يشكل خرقاً واضحاً للمبادىء الأخلاقية و القانونية ، التي تحظر استغلال المناصب الرسمية لتحقيق مكاسب شخصية .
استمر عزيز أخنوش دون مراعاة للمصداقية ، في تقديم معلومات مضللة للرأي العام ، حيث صرّح بأن المشروع لم يموّل من قبل الدولة ، والحقيقة أن الدولة تلقت قرضاً من المجلس الإسباني بقيمة 250 مليون يورو بخصوص هذا المشروع .
ليست هذه المرة الأولى التي يقدم فيها عزيز أخنوش على خرق الدستور ، فقد سبق له أن خالفه في وقت سابق عندما عقد صفقات مع شركة أجنبية بهدف حماية شركته الخاصة ، وقد تم كشف هذه الوقائع من قبل المحامي زيان ، الذي لم يتمكن أخنوش من الرد عليه حتى الآن .
مصطفى العلام












