لفت انتباهي بياننا الصادر عن جمعية الدفاع عن حقوق الانسان بمناسبة نهاية سنة 2024 أنه يشكل منعطفا كبيرا في مقاربة حقوق الانسان و الدمقراطية ككل . وانه يروم مقاربة جديدة للخروج من داوة الغرق في اللاديمقراكية .و قد تولت لدي قناعة حقيقية في أنها مقاربة تستحق التبني و النضال في إطارها.
ففي ظل التحولات السياسية والاجتماعية التي تشهدها المنطقة المغاربية، أصبحت الديمقراطية أمرًا لا غنى عنه لتحقيق التطور والاستقرار. ولا يمكن تحقيق هذه الديمقراطية دون جعل الهوية الامازيغية كهوية أساسية للشعب المغربي ، من اجل التحرك نحو الدمقراطية .
وعندما نتكلم عن الهوية الامازيغية فاننا نتكلم عن اللغة و الفن و الادب و المعمار و الاعراف و التقاليد و العادات و اللباس و الأكل بل عن نمط عيش شامل .
اللغة الأمازيغية تعتبر ركنًا أساسيًا من أركان الهوية المغربية، حيث تُعتبر اللغة الأمازيغية لغة رسمية إلى جانب العربية في المغرب. وتشكل هذه اللغة جزءًا لا يتجزأ من التراث الثقافي واللغوي للمغرب بل الأغلب حيث الناطقين بها أغلب خاصة بالبادية و القرى و تدخل في الدارجة المغربية من حيث اغلب الكلمات و التعابير . النهوض بهذه اللغة و اعتبارها محركا للتنمية و التقدم يعد أمرًا ضروريًا لتحقيق الوضوع الثقافي والديمقراطي و الهوياتي و الوصول الى ذات واعية بذاتها المحلية أولا ثم الانسانية ثانيا.
من الناحية السياسية، يُعد النهوض باللغة الأمازيغية أمرًا ضروريًا لتحقيق الدمقراطية الحقيقية. فبدون وجود اللغة الأمازيغية في المشروع الديمقراطي، لن يكون هناك تمثيل حقيقي للجميع. كما أن تعزيز اللغة الأمازيغية سيشكل خطوة نحو تحقيق المساواة والعدالة اللغوية والثقافية، و اكتمال الشخصية المغربية و اخراجها من القصور و عدم النضج لتحمل الدمقراطية و حقوق الانسان.
من الناحية الاجتماعية، تعتبر اللغة الأمازيغية النسيج العام المشكل للهوية المغربية، بما يساهم في تحقيق الوحدة الوطنية في التواصل السلس و تنمية الذوق المشترك لشعب واحد . وخطوة نحو تعزيز الحوار الثقافي واللغوي بين المغاربة.
في الختام، تعزيز الديمقراطية بالأمازيغية كما هي محددة أعلاه أمر لا غنى عنه لتحقيق التفاهم الدمقراطي و الثقافي والحضاري حول الذات المغربية التي ستحمل على عاتقها مشعل التنمية. وفي غياب ذلك فالدولة ستظل في مشارعها و تجاربها السياسية تدور في نفس فلك التخلف ،لاننا أمام ذات لا تفهم نفسها و هي عبارة عن ذوات متفرقة غريبة عن بعضها البعض لا يجمعها سوى الاتفاق على مغربية الصحراء و الملك .
ولا يمكن تحقيق هذه المقاربة دون ارادة سياسية تتجاوز ما أنجز ،و ذلك بتخصيص ميزانية ضخمة تؤهل المشروع الامازيغي الدمقراطي من النهوض باللغة والأدب الأمازيغي و ادماجها في التعليم الاولي و الثانوي والجامعي و الاعتناء بالتراث الشفوي و المنقوش و المكتوب والمعمار واللباس و نمط العيش ككل .
وكذا ادخال التنمية الى كل المناطق البدوية و غير المهيكلة .












