يشهد المغرب تطورًا مهمًا في مجال الرقمنة، حيث تمثل خدمة إنشاء الشركات إلكترونيًا خطوة إيجابية نحو تسهيل الإجراءات وتقليل الجهد والوقت. مع ذلك، أثار قرار حصر هذه الخدمة على فئات معينة مثل المحامين والموثقين وخبراء المحاسبين والمحاسبين المعتمدين جدلًا واسعًا، نظرًا لإقصاء مراكز الأعمال والمحاسبين المستقلين الذين لعبوا دورًا هامًا في دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة. هذا القرار يُثير تخوفات من تأثيره السلبي على فئة واسعة من المهنيين الذين يعتمدون على تقديم هذه الخدمة كجزء أساسي من عملهم.
تتجلى أبرز تداعيات هذا القرار في تقييد المنافسة وزيادة الأعباء المالية على المقاولين الشباب الذين قد يواجهون صعوبات في تحمل التكاليف المرتفعة التي يفرضها الاعتماد الحصري على الفئات المحددة. إضافة إلى ذلك، قد يؤدي هذا التوجه إلى إضعاف مراكز الأعمال التي كانت تقدم الدعم والإرشاد للمستثمرين، مما يهدد استمرارها. كما أن حصر الخدمة قد يعيد إدخال نوع من البيروقراطية، مما يتناقض مع الهدف الأساسي من الرقمنة المتمثل في التبسيط والشفافية.
لضمان تحقيق العدالة والشمولية في هذه الخدمة، ينبغي إعادة النظر في القرار من خلال فتح المجال لجميع المهنيين المرخصين لتقديم الخدمة، بما في ذلك مراكز الأعمال والمحاسبين المستقلين. كما يجب تنظيم القطاع عبر وضع معايير واضحة تلزم جميع مقدمي الخدمات بالالتزام بجودة الأداء والاحترافية. يمكن أيضًا توفير منصات تدريب لتأهيل المهنيين على تقديم الخدمات الرقمية بكفاءة، مع إطلاق نظام رقابي يضمن الشفافية والمصداقية.
من المهم التركيز على إشراك كافة الفاعلين في القطاع لتعزيز المنافسة الحرة وتوفير خدمات متنوعة بأسعار تنافسية، مما يدعم مناخ الأعمال في المغرب ويشجع الشباب على الابتكار والمبادرة. تبني مقاربة شاملة في هذا السياق سيضمن تحقيق أهداف الرقمنة مع الحفاظ على التنوع والمساواة في الفرص.












