يعد كتاب “بجعد .. التراث العمراني والمعماري للمدينة العتيقة” لعبد الغني خلدون، الصادر، مؤخرا عن دار النشر “كولور كوم”، ثمرة سنوات عديدة من البحث سعيا لتسليط الضوء على التراث التاريخي والمعماري لإحدى أقدم المدن العتيقة بالمملكة.
وتستعيد المدينة العتيقة لأبي الجعد، التي أسسها في القرن السادس عشر الولي الصوفي سيدي بوعبيد الشرقي، كل مجدها العريق في هذا المؤلف، الذي يميط اللثام عن الدور الهام الذي لعبته هذه المدينة في تطوير المغرب، سواء من الناحية الروحية أو المعمارية.
وأكد عبد الغني خلدون، وهو مهندس مدني ينحدر من مدينة أبي الجعد، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، على هامش المعرض الدولي للكتاب والنشر (من 18 إلى 27 أبريل الجاري)، أن مبادرته تستجيب لضرورة مزدوجة تتمثل في تدارك نسيان التراث المعماري للمدينة، واقتراح نموذج مرجعي لصون المدن المغربية العتيقة.
وأشار السيد خلدون إلى أن العمل الأكاديمي ركز منذ فترة طويلة على البعد الروحي لأبي الجعد، على حساب نسيجها الحضري ومعالمها الأثرية.
وأكد، من جهة أخرى، أنه سعى إلى الجمع بين حسه الهندسي وحرصه على إبراز تماسك النسيج العمراني الذي تم تشكيله، قبل خمسة قرون، وفقا لمعايير تضاهي التخطيط العمراني الحديث.
واعتبر أن المدينة العتيقة تقدم نموذجها، حيث كان كل حي من الأحياء التي أسسها أحد أحفاد الولي الصالح، يضم زاوية ومسجدا ومدرسة وحماما وفرنا جماعيا، وهي “شبكة من المرافق” تضمن الاكتفاء الذاتي والتوازن بين الفضاءات الدينية والسكنية والاقتصادية.
وأوضح أن هذا الكتاب ينطلق من سياق تاريخي ينطلق من التأسيس سنة 1536 ويرصد التطور الروحي والثقافي والاقتصادي الذي أعقب ذلك.
ويقدم الجزء الأخير جردا مفصلا لأكثر من خمسين معلمة تاريخية (زوايا، مساجد، مدارس قرآنية، أضرحة، حمامات وأفران)، حيث يبرز قيمتها المعمارية ووضعيتها الراهنة.
ويعتبر الكاتب أن هذه القراءة المتقاطعة للتاريخ والعمران تكشف عن إتقان ودراية، منذ البدء، بالمعايير المعاصرة للهندسة العمرانية.
ووعيا منه بهشاشة هذا التراث، دعا إلى التعبئة الجماعية، مذكرا بأن أبي الجعد مصنفة كترات تاريخي وطني، وهو تصنيف يراه غير كاف لمواجهة الضغوط الديمغرافية والتغييرات التي طرأت على المباني القديمة، حيث أبرز، في هذا الصدد، أن الهدف هو تظافر الجهود بين السكان والسلطات المحلية والجمعيات من أجل إعداد ملف قوي لإدراج المدينة على قائمة التراث العالمي لليونسكو.
وأكد أن من شأن هذا الاعتراف أن يفتح المجال أمام الحصول على تمويلات خاصة، وتعزيز برامج الترميم وضمان نقل هذا “الكنز المعماري والروحي” إلى الأجيال القادمة.
ويعد عبد الغني خلدون (62 عاما) من خريجي المدرسة المحمدية للمهندسين، وحصل على شهادة في التدبير والتنمية في واشنطن العاصمة، وأشرف على العديد من مشاريع البنيات التحتية الكبرى قبل أن يتولى منصب المدير الجهوي للتجهيز، ثم قنصل فخري للدنمارك.
ويكرس السيد خلدون حاليا جهوده لتعزيز تراث مدينته، من منطلق قناعته بأن الذاكرة العمرانية تشكل رافعة أساسية للتنمية الترابية المستدامة.
وإلى جانب الأبحاث العمرانية والمعمارية للمؤلف، يتضمن هذا العمل صورا للفنان جمال المرسلي الشرقاوي، الذي يشغل أيضا مهمة رئيس الجمعية الأفرو-مغاربية لفن التصوير الفوتوغرافي.
ويقع كتاب “بجعد.. التراث العمراني والمعماري للمدينة العتيقة”، الذي صدر في يونيو الماضي، في 216 صفحة، ومن حجم 24×30، وهو متوفر باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية.
و.م.ع












