ذ إبراهيم برهون
أصدرت مجلة مجلة كونفلوينس للدراسات متعددة التخصصات، التابعة لجامعة جامعة عبد المالك السعدي، عددًا خاصًا جديدًا لشهر فبراير 2026، خصصته بالكامل للأدب المغربي المعاصر تحت عنوان “أصوات المغرب: آفاق الأدب المغربي المعاصر”، في خطوة تعكس تنامي الاهتمام الدولي بالإنتاج الأدبي المغربي.
وتُعد المجلة إصدارًا علميًا دوليًا محكّمًا باللغة الإنجليزية، يهدف إلى تعزيز الحوار الأكاديمي بين مختلف التخصصات في مجالات الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية، مع التركيز على إدماج البحث المغربي في النقاش الفكري العالمي. كما تحظى باعتراف رسمي من المركز الوطني للبحث العلمي والتقني، ما يعزز مكانتها داخل المنظومة البحثية الوطنية.

ويقدم العدد الخاص خريطة شاملة للمشهد الأدبي المغربي، من خلال دراسات نقدية متعددة قاربت قضايا الهوية، والهجرة، والرقمنة، والنوع الاجتماعي، إلى جانب مقابلات مع كتاب وناشرين بارزين، ومراجعات لأحدث الإصدارات الروائية. ويؤكد هذا العمل الجماعي أن الأدب المغربي يشهد دينامية متزايدة على الصعيد الدولي، سواء من خلال التتويجات الأدبية أو تنامي حركة الترجمة والاهتمام الأكاديمي.
وفي صلب هذا العدد، برزت مقابلة مطولة مع الكاتبة والباحثة المغربية لطيفة لبصير، التي شكلت محورًا رئيسيًا في هذا الإصدار. وقد تناولت المقابلة، التي أعدها باحثون من جامعة عبد المالك السعدي، تجربة لبصير الأدبية والفكرية، مع تركيز خاص على روايتها “طيف سبيبة”، المتوجة بجائزة جائزة الشيخ زايد للكتاب سنة 2025 في فئة أدب الطفل والناشئة.
وخلال الحوار، قدمت لبصير رؤية نقدية للجوائز الأدبية، معتبرة إياها عاملًا مهمًا في التعريف بالأعمال الإبداعية، دون أن تكون معيارًا نهائيًا لقيمتها. كما استعرضت مسار كتابة “طيف سبيبة”، التي تناولت موضوع التوحد من زاوية إنسانية، متجاوزة الطرح الطبي الضيق نحو مقاربة شمولية تدمج البعد العائلي والاجتماعي.
وأبرزت الكاتبة أهمية الأسماء والرموز داخل العمل الروائي، حيث شيدت شبكة دلالية تعكس أبعادًا نفسية وثقافية عميقة، إلى جانب اعتمادها على مراجع علمية وتقنيات حديثة في فهم اضطراب التوحد، ما يعكس تداخل الأدب مع مجالات معرفية متعددة.
كما تطرقت المقابلة إلى قضايا الهوية والكتابة النسائية، حيث دافعت لبصير عن مقاربة منفتحة تتجاوز التصنيفات الإيديولوجية الضيقة، مؤكدة أن الإبداع الأدبي يظل مجالًا لتعدد الرؤى وتداخل المرجعيات الثقافية.

وفي جانب آخر، سلطت الكاتبة الضوء على دور الأدب في تحقيق نوع من الإدماج الرمزي للفئات المهمشة، معتبرة أن النص الأدبي قادر على فتح آفاق إنسانية حيث تعجز المؤسسات الاجتماعية، خاصة في ما يتعلق بإدماج الأطفال ذوي التوحد.
ويأتي هذا العدد الخاص ليؤكد توجه مجلة “كونفلوينس” نحو تقديم الأدب المغربي في أبعاده المتعددة، بعيدًا عن الصور النمطية، من خلال مقاربات أكاديمية رصينة تربط بين الإبداع والمعرفة. كما يعكس طموحًا متزايدًا لإيصال صوت الكتاب المغاربة إلى القارئ الدولي، وترسيخ حضورهم في المشهد الأدبي العالمي.
ويشكل هذا الإصدار، بما يتضمنه من دراسات وحوارات، إضافة نوعية إلى النقاش النقدي حول الأدب المغربي المعاصر، ودليلًا على حيويته وقدرته على التفاعل مع القضايا الإنسانية والفكرية الراهنة.













