افتتحت بمدينة الصويرة، مساء الأربعاء، فعاليات الدورة الرابعة لمهرجان “لا دولتشي فيتا بموكادور”، الذي بات يشكل موعدا فنيا مميزا لعشاق السينما الإيطالية، من خلال برنامج متنوع يجمع بين أفلام حديثة وأعمال سينمائية بارزة، في أجواء تحتفي بجمالية الفن السابع وخصوصية مدينة الرياح.
وينظم هذا الموعد الثقافي من طرف جمعية “لا دولتشي فيتا بموكادور”، بدعم من سفارة إيطاليا بالمغرب والمعهد الثقافي الإيطالي، إلى غاية 18 أبريل الجاري، في إطار تعزيز الروابط الثقافية بين المغرب وإيطاليا، واستحضار المكانة الخاصة التي تحتلها الصويرة في الذاكرة السينمائية العالمية.
وشهد حفل الافتتاح حضور مستشار جلالة الملك والرئيس المؤسس لجمعية الصويرة-موكادور، أندري أزولاي، إلى جانب شخصيات من المغرب وإيطاليا ووجوه معروفة في عالم السينما، حيث أعطيت الانطلاقة الرسمية بعرض فيلم “آنا” للمخرجة مونيكا غيريتوري بالمركز الثقافي للصويرة.
وفي كلمته بالمناسبة، أبرز أزولاي العلاقة التاريخية العميقة التي تربط الصويرة بالسينما، مشيرا إلى أن المدينة احتضنت تصوير عشرات الأعمال العالمية، بل ما يفوق مئة فيلم، بفضل ما تزخر به من مؤهلات معمارية وتراثية وأجواء فنية فريدة. كما استحضر محطة فيلم “عطيل” لأورسون ويلز، الذي صور جزء مهم منه بالصويرة، وارتبط بتتويج المغرب بالسعفة الذهبية في مهرجان كان.
ودعا أزولاي صناع السينما إلى استلهام روح موكادور بما تحمله من سحر وغموض وألوان خاصة، معتبرا أن المدينة تظل فضاء فنيا مفتوحا وقادرا على إلهام المخرجين والفنانين من مختلف أنحاء العالم.
من جهتها، أكدت المديرة الفنية للمهرجان، لورا ديلي كولي، أن هذه التظاهرة استطاعت أن تفرض حضورها دورة بعد أخرى، مشيرة إلى أن الجمع بين السينما الإيطالية وفضاء الصويرة كان رهانا ناجحا منذ البداية. وأضافت أن الهدف من هذه المبادرة هو جعل السينما جسرا ثقافيا حقيقيا بين الضفتين، في ظل الإقبال المتزايد من الجمهور.
كما عبر الممثل والمخرج المغربي إدريس الروخ عن اعتزازه بالمشاركة في هذه الدورة من خلال فيلمه “جرادة مالحة”، معتبرا أن المهرجان يعكس قدرة السينما على التقريب بين الثقافات والشعوب، ويؤكد في الآن ذاته أن الصويرة ليست فقط مدينة جميلة، بل فضاء ملهم للفن والإبداع.
بدورها، شددت الممثلة المغربية أمل الأطرش، التي تؤطر إحدى ورشات هذه الدورة، على البعد الثقافي والتربوي للمهرجان، معتبرة أنه يشكل فرصة لتقوية التواصل الفني بين المغرب وإيطاليا، ولتشجيع الأجيال الصاعدة على الانفتاح على الثقافة والفن.
ويتضمن برنامج هذه الدورة، إلى جانب فيلم الافتتاح، عرض مجموعة من الأعمال السينمائية المتنوعة، من بينها “أومبيرتو إيكو: مكتبة العالم”، و”عشاق موكادور”، و”القلعة المنيعة”، و”نابولي-نيويورك”، و”هكذا تمضي الحياة”، إلى جانب تنظيم لقاءات وورشات و”ماستر كلاس” بمشاركة مخرجين وفنانين من المغرب وإيطاليا.
ويؤكد هذا المهرجان، من جديد، المكانة الثقافية المتميزة التي تحتلها الصويرة، باعتبارها فضاء للتلاقي والإبداع، وجسرا فنيا يربط بين الضفتين المتوسطيتين عبر لغة السينما.












