متابعة : خالد علواني
انطلقت يوم الجمعة 2 ماي 2025 فعاليات الملتقى الوطني الثالث للفنون التشكيلية بخنيفرة، بتنظيم من جمعية لمسات فنية، وبشراكة مع المديرية الجهوية للثقافة بجهة بني ملال خنيفرة والمجلس الجماعي للمدينة، وذلك تزامنا مع المعرض الجهوي للكتاب. وقد أشرف عامل إقليم خنيفرة، وشخصيات الادارية البارزة والاعلاميين مرفوقا بوفد رسمي، على إعطاء الانطلاقة الرسمية لهذا الحدث الثقافي الذي احتضنه المركب الثقافي أبو القاسم الزياني، في أجواء غنية تعكس تنوع المشهد الفني المحلي وعمقه الوطني.
الافتتاح حمل طابعا احتفاليا متميزا٬ حيث جرى استقبال الوفد الرسمي بمزج موسيقي فريد بين فرقتين تراثيتين، أمازيغية ووجدية، في مشهد يختزل رمزية التعدد الثقافي المغربي. وقد تحول المركب الثقافي إلى رواق فني يضم لوحات تشكيلية لثلة من فناني خنيفرة وضيوفهم القادمين من مختلف ربوع المملكة، عارضين خلاصة تجاربهم الإبداعية التي تترجم التفاعل الجمالي مع قضايا الإنسان والمكان.
ويأتي هذا الملتقى تتويجا لمسار فني حافل قادته جمعية لمسات، التي نجحت خلال سنوات قليلة في فرض حضورها كفاعل ثقافي مستقل داخل المدينة، بعدما ظلت الفنون التشكيلية سابقا مجرد مكون هامشي في برامج التظاهرات الثقافية. لقد استطاعت الجمعية، بفضل مثابرة أعضائها وتواصلهم المثمر مع الحساسيات الفنية الوطنية والدولية، أن ترتقي بالفعل التشكيلي إلى واجهة المشهد الثقافي المحلي، بل وأن تجعل منه أداة لبناء الوعي الجمالي لدى الناشئة.
ولأول مرة، شمل المعرض مشاركة مجموعة من المصورين الفوتوغرافيين، في مبادرة تعكس انفتاح الجمعية على التعبيرات البصرية المتعددة، وسعيها إلى احتضان طاقات جديدة ضمن مشروعها الفني الطموح.
ويبقى الرهان الأكبر، كما عبر عنه عدد من المتتبعين، هو الانتقال من الإعجاب بالأعمال الفنية إلى اقتنائها ودعمها ماديا ومعنويا، سواء من قبل المؤسسات أو من طرف النخب الاقتصادية بالمنطقة، لما في ذلك من دور حاسم في تحفيز الإبداع وتعزيز مكانة الفن داخل الفضاءات العامة والخاصة.
إن الملتقى الوطني الثالث للفنون التشكيلية بخنيفرة، بما حمله من رسائل فنية وثقافية، يمثل محطة إضافية لترسيخ دور اللون كرافعة للوعي وبناء الشخصية الفردية والمجتمعية في مدينة اختارت أن تجعل من الجمال عنوانا لهويتها.












