في وقت يُفترض فيه أن نرتقي كجماعة نحو التماسك والتضامن، نجد أنفسنا نغرق في مستنقع سلوكات مُخجلة، تُدمر كل معاني التعايش، وتطعن حسن الجوار في مقتل. الأحياء السكنية لم تعد مهد الراحة، بل تحولت إلى ساحة للفوضى، لأن من المفترض أنهم جيران، صاروا خصوماً، ولأن من وُكِّلوا بحماية النظام، باتوا أول من يدوس عليه.
ما الذي يحدث داخل إقاماتنا؟ رموز شيطانية على الأبواب، مشاهد مريبة في الممرات، عداوات مفاجئة لا تفسير لها… إلى متى سنظل نغض الطرف عن الكارثة المسماة أعمال سحر؟ هذه ليست خرافات، بل حقائق متكررة تشهد بها شهادات سكان أنهكتهم الريبة والخوف. إنها جرائم نفسية تُمارَس في الخفاء، وتُرهب الآمنين في صمت رهيب.
وكأن هذا لا يكفي، ظهرت آفة أخرى لا تقل خُبثًا الكراء اليومي العشوائي. أي منطق يسمح بتحويل عمارة سكنية إلى ما يشبه فندقًا مشبوها؟ سهرات صاخبة، موسيقى تهتز لها الجدران، رائحة دخان ومخدرات تخنق الأطفال… أهذه مساكن أم نوادي ليلية متنكرة؟ أين الغيرة على القيم؟ أين نخوتنا؟
السانديك… حين يصمت من يفترض أن يصرخ.
وكيل الاتحاد ليس مجرد موظف، إنه مسؤول، بل حارس يُفترض فيه الصرامة والضمير. لكن بعضهم باعوا ذمتهم بثمن بخس، وصاروا شركاء في الفوضى، إمّا بالصمت، أو بالتواطؤ، أو بالتقصير المفضوح. كيف يُعقل أن نضع الثقة في شخص لا يرى ولا يسمع ولا يُبالي؟ كيف ننتظر الاستقرار من منبطح أمام تجار الفوضى؟ إذا لم يكن السانديك هو أول من يطبق القانون، فمن سيفعل؟
القانون حاضر… لكن مهمل!
لدينا قانون 18.00، ولدينا مراسيم تنظيمية، ولدينا آليات واضحة… لكن من يَفعل؟ من يُبادر؟ كثير من الإقامات تعيش خارج القانون، لأن الجمعيات ضعيفة، والشكايات منعدمة، والسلطات تتعامل كأن الأمر لا يعنيها. فهل ننتظر أن يقع المحظور لنبدأ الصراخ؟ لا فائدة من نصوص لا تجد من يحركها. ولا كرامة لجيران لا يدافعون عن حقهم في السكينة والاحترام.
أطفال اليوم… جيران الرعب غدًا؟
لنتحدث بصراحة كيف سيكون جيران الغد وهم أبناء يُربّون على اللامبالاة، وقلة الأدب، واحتقار الآخر؟ من يعلّمهم القيم؟ مدارسنا مشغولة بالحشو، ومساجدنا صامتة، وأسرٌ كثيرة لا ترى من التربية سوى اللباس والمأكل. والنتيجة؟ أطفال يُهينون العمال والجيران، ويكسرون الممتلكات، ولا يجدون من يردعهم.
كفى! نريد مشروعًا مجتمعيًا لا يرحم الفوضى
لن تُحل مشاكل الإقامات عبر بيانات ومقالات فقط. نحتاج زلزالًا في الوعي، وتمردًا على الصمت، وانقلابًا على التهاون. نريد:
منع الكراء العشوائي بقوة القانون، وبموافقة الجمع العام لا بمزاج الملاك الجشعين.
ورشات إلزامية لسكان العمارات حول احترام الآخر وأخلاقيات السكن المشترك.
تحالف قوي بين وكلاء الاتحاد والسلطات والجمعيات لمحاصرة كل مظاهر الفساد والفوضى.
إعادة إدماج القيم في مناهج التعليم، وفي الإعلام، وفي كل منبر يصل للناس.
وأخيرًا لن نُغيّر واقعنا ونحن نبرر الفشل
السكوت خيانة، واللامبالاة جريمة. من لا يُبلغ عن الظلم، يشارك فيه. ومن لا يُربّي أبناءه، يُطلقهم كقنابل في وجه الآخرين. لن يتغير شيء إن لم نبدأ بأنفسنا، بضمائرنا، بمواقفنا.
كفانا جبنًا. كفانا صمتًا. لنسترجع حسن الجوار، أو لننتظر الأسوأ.













تعليق واحد
لقد حز هدا الموضوع في نفسي كثيرا لأنه مشكل الساعة ، كنت اتمنى ان نستمر في مواجهة كل هده الأشكال في حياتنا في مجتمعاتنا في استرنا و داخل عمارتنا التي تجمعنا على الدوام لكن افقد الأمل في نفسي ، وتعود الكرة واقول لنفسي لا ثم لا سنستمر في مواجهة الظلم والكيد والنفاق الأجتماعي حتى نصير لوحدنا ونعمل الفرق بيننا و بين هؤلاء الذين يعجون بالمشاكل في كل ثانية و ذلك من اجل الظهور بهدا والتباهي به وسط جماعة من المفسدين اعداء التنظيم والأصلاح و الإستمرار في العيش وسط جيراننا و اصدقاءنا و عائلتنا تحياني