أثار وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، جدلاً واسعًا في الأوساط السياسية والحقوقية بتصريحاته الأخيرة التي تقيّد دور المجتمع المدني في التبليغ عن الفساد. هذه التصريحات التي أثارت استياءً كبيرًا بين المواطنين وجمعيات حقوقية، تُعتبر ضربًا في العمق لمصادقة الدولة المغربية على اتفاقيات دولية وتتعارض مع مقتضيات الدستور، خاصة الفصل 118 الذي ينص على ضمان حرية الرأي والتعبير، والفصل 12 الذي يعتبر المجتمع المدني شريكًا أساسيًا في تقييم وصناعة السياسات العمومية.
اعتبر العديد من المواطنين والحقوقيين أن تصريحات وهبي تُعدّ تواطؤًا مع المفسدين والتستر عنهم. ومما زاد من حدة الانتقادات هو اعتراف الوزير بحصول رئيس جمعية على فيلا في طور الإنجاز دون الإفصاح عن المتهم، مما يمكن اعتباره عدم تبليغ عن جريمة يعلم بوقوعها. وقد طالب المواطنون النيابة العامة بفتح تحقيق معه بمناسبة تصريحه المثير للجدل.
تثير تصريحات وهبي عدة تساؤلات حول إن كانت له نية مبيتة لحماية المفسدين، خصوصًا أن المجلس الأعلى للحسابات كشف عن أحزاب استولت على المال العام ورفضت إعادته لخزينة الدولة. إن لم يكن هناك تحقيق جدي في هذه التصريحات والادعاءات، فإن ذلك قد يؤدي إلى تآكل الثقة في المؤسسات العدلية والسياسية.
يُعدّ المجتمع المدني شريكًا أساسيًا في مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية والمساءلة. إن تقييد دور المجتمع المدني في التبليغ عن الفساد سيكون له تأثير سلبي على جهود مكافحة الفساد ويُضعف من قدرة المواطنين على المطالبة بحقوقهم.
إن تصريحات وزير العدل حول المجتمع المدني تثير قلقًا كبيرًا وتساؤلات حول حماية المفسدين. يجب على الجهات المعنية اتخاذ إجراءات جدية لضمان الشفافية والمساءلة ومكافحة الفساد، بما في ذلك فتح تحقيق في الادعاءات والتصريحات المثيرة للجدل. كما يجب تعزيز دور المجتمع المدني في التبليغ عن الفساد وضمان حماية المبلغين عن المخالفات.
محمد امزيان لغريب












