تتواصل بمدينة طنجة فعاليات مهرجان البوغاز الدولي لذوي الإعاقة في نسخته الثالثة، الذي تنظمه جمعية البوغاز لذوي الاحتياجات الخاصة بشراكة مع وزارة الثقافة والشباب والتواصل والمجلس الجماعي لطنجة، وبدعم من ولاية جهة طنجة تطوان الحسيمة وعدد من المؤسسات العمومية والخاصة.
ويأتي المهرجان هذه السنة تحت شعار “الإبداع في خدمة الاندماج”، بهدف تعزيز ثقافة التعايش والمواطنة وإبراز الطاقات الفنية والإبداعية للأشخاص في وضعية إعاقة، باعتبار الفن وسيلة فعالة للاندماج الاجتماعي والمساهمة في التنمية الثقافية.
عرف اليوم الأول من المهرجان تنظيم ندوة صحفية افتتاحية تناولت واقع الإعاقة في المغرب وسبل تطوير السياسات الداعمة لذوي الاحتياجات الخاصة، تلتها إطلاق معرض تشكيلي ضم أعمالاً فنية لمبدعين من مختلف جهات المملكة، إضافة إلى مسابقة الفيلم القصير التي شارك فيها عدد من الشباب الموهوبين من داخل المغرب وخارجه، وتُوّج خلالها فيلما “سلمى” و“الطائر العجوز” بجائزتين من جوائز المسابقة.

أما اليوم الثاني، فقد خصص لأنشطة تربوية وتكوينية، تمثلت في ورشات للأطفال في وضعية توحد، ركزت على الرسم والموسيقى والتعبير الجسدي، إلى جانب زيارة جماعية للمعرض الفني ومسابقة في المسرح التفاعلي، اختُتمت بتسليم الجوائز للفرق الفائزة.

وشهد اليوم الثالث أجواء احتفالية مميزة تزامناً مع الاحتفال بذكرى المسيرة الخضراء، حيث نظمت مسيرة كرنفالية فنية بشوارع طنجة، شارك فيها أطفال وشباب من ذوي الإعاقة وعدد من الجمعيات المحلية، وقدمت خلالها عروض فنية في الشارع العام ومشاهد مسرحية تعكس قيم التضامن والوطنية، إلى جانب عرض أزياء مخصص للمشاركين من ذوي الإعاقة، في رسالة رمزية على أن الجمال والإبداع لا يعرفان حدوداً جسدية.

وفي تصريح لجريدة المجتمع، قال السيد إدريس الدرجي ، رئيس جمعية البوغاز لذوي الاحتياجات الخاصة:
هذا المهرجان ليس مجرد حدث فني، بل هو مساحة للتعبير والاعتراف بقدرات الأشخاص في وضعية إعاقة. نريد أن نؤكد أن الإبداع لا يقتصر على فئة دون أخرى، وأن كل إنسان قادر على العطاء متى توفرت له الفرصة والدعم اللازم.”
وأضاف قائلاً:
“نسعى من خلال هذه التظاهرة إلى نشر ثقافة الوعي بحقوق ذوي الإعاقة، وتشجيع مؤسسات الدولة والقطاع الخاص على الانخراط في دعم مبادرات الدمج الاجتماعي والثقافي.”
كما أكد المنظمون أن الهدف من المهرجان لا يقتصر على الاحتفال بالفن، بل يسعى إلى تغيير نظرة المجتمع إلى الإعاقة عبر إبراز قدرات الأشخاص في وضعية خاصة ومواهبهم في مختلف المجالات الإبداعية.
كما دعا المتدخلون إلى تعزيز إدماج هذه الفئة في الحياة الثقافية، وتوفير الدعم المؤسسي والمالي للجمعيات العاملة في هذا المجال.

من المرتقب أن تُختتم فعاليات المهرجان بتكريم مجموعة من الفنانين والفاعلين الجمعويين الذين ساهموا في دعم حقوق ذوي الإعاقة، مع الإعلان عن توصيات عملية تهدف إلى ترسيخ حضور الفن كأداة للإدماج الاجتماعي والتمكين الاقتصادي.
ويأمل المنظمون أن تتحول تجربة مهرجان البوغاز إلى موعد سنوي قار بمدينة طنجة، يسهم في بناء وعي جماعي أكثر إنصافاً وعدلاً تجاه الأشخاص في وضعية إعاقة.













