دخل المغرب مرحلة رقمية جديدة بإطلاق شبكة الجيل الخامس (5G) بشكل متزامن من قبل شركات الاتصالات الوطنية الثلاث: “اتصالات المغرب”، “أورونج المغرب” و”إنوي”، ليصبح بذلك من بين الدول الرائدة في إفريقيا والعالم العربي في مجال شبكات الاتصال فائقة السرعة. ويأتي هذا الإنجاز ضمن استراتيجية “المغرب الرقمي 2030″، التي تمثل مشروعاً مجتمعياً يراهن على الابتكار والتنافسية والسيادة الرقمية، مؤكداً أن شبكة الجيل الخامس ليست مجرد تقدم تقني فحسب، بل رافعة للتحول الرقمي والاجتماعي والاقتصادي للبلاد.
وقد أطلقت شركات الاتصالات الثلاث شبكاتها الجديدة في وقت واحد، مما يعكس نضج القطاع وتوافق الرؤى والأهداف على المستوى الوطني. فشركة “اتصالات المغرب”، الفاعل التكنولوجي المرجعي، قدمت خدمة الجيل الخامس بعروض تبدأ من 119 درهماً، مع جهاز “El Manzil 5G” الذي يوفر اتصال Wi-Fi سريع ومستقر لجميع أفراد الأسرة. كما عززت الشركة مكانتها كقاطرة للتطور التكنولوجي من خلال استثمارات ضخمة في البنية التحتية للاتصالات ومراكز البيانات. من جانبها، أطلقت “أورونج المغرب” الشبكة على نطاق واسع يغطي أكثر من مائة مدينة، مستفيدة من خبرتها العالمية في أكثر من 13 دولة، لتؤكد مكانة المغرب كمركز رقمي إقليمي. أما “إنوي” فوفرت الانتقال التلقائي إلى الجيل الخامس لما يقارب 18 مليون مستخدم، مع تقديم جهاز “5G i-Box” وحزمة “5G Business Connect” لدعم الاستخدامات المنزلية والمهنية على حد سواء.
تمثل شبكة الجيل الخامس محفزاً اقتصادياً واجتماعياً، حيث تشكل رافعة لتعزيز الإنتاجية والتنافسية وخلق القيمة في مختلف القطاعات، من الصناعة إلى الصحة والتعليم والخدمات اللوجستية والفلاحة. وتشير تقديرات “بي إم سي إي كابيتال غلوبال ريسيرش” إلى أن هذه التقنية ستولد عوائد اقتصادية تتراوح بين 4 و6 مليارات دولار بحلول 2030، بما يعادل نحو 1.5% إلى 2% من الناتج الداخلي الإجمالي المتوقع، نتيجة للعوائد المباشرة وغير المباشرة والمترتبة على زيادة الإنتاجية. كما يتوقع أن تساهم شبكة الجيل الخامس في دفع التحول الرقمي للمقاولات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة، وتعزيز التكامل بين قطاع الاتصالات وباقي القطاعات الاقتصادية والخدماتية، ما ينعكس إيجاباً على جودة الحياة اليومية للمواطنين وإدارة المؤسسات.
ويأتي إطلاق هذه التكنولوجيا في توقيت استراتيجي يتزامن مع استعداد المملكة لاستضافة كأس إفريقيا للأمم 2025 وكأس العالم لكرة القدم 2030، حيث ستمكن الشبكة من تحسين إدارة تدفقات البيانات، وتعزيز الأمان، وتغطية الأحداث الرياضية والسياحية والاقتصادية مباشرة، عبر الملاعب الذكية وأنظمة التذاكر الرقمية وأجهزة المراقبة والتجارب التفاعلية للمشجعين. كما يتوقع أن تدعم هذه التكنولوجيا على المدى الطويل تحول المدن المغربية إلى مدن ذكية، وتسريع رقمنة الخدمات العمومية وزيادة إنتاجية الشركات من خلال حلول مبتكرة.
من خلال هذه الخطوة، تجسد استراتيجية المغرب الرقمية قوة التخطيط واختيار التوقيت المناسب، حيث تضع شبكة الجيل الخامس في صميم مشروع “المغرب الرقمي”، لتكون رافعة حقيقية للابتكار والتنافسية، ومؤشراً واضحاً على توجه المملكة بثقة نحو المستقبل الرقمي الواعد.












