متابعة : لبنى موبسيط
في الوقت الذي يُلحّ فيه الملك محمد السادس في كل مناسبة رسمية على ضرورة الإنصات للمواطنين، والاقتراب منهم ومعالجة مشاكلهم اليومية يبدو أن بعض الولاة والعمال لم يفهموا الدرس بعد.
فالخطاب الملكي المتقدم يصطدم على الأرض بجدران صلبة من البيروقراطية والعجرفة الإدارية والتقاعس الوظيفي.
الملك دعا بوضوح إلى الخروج من المكاتب، وفتح الأبواب أمام المواطنين، وحلّ مشاكلهم بلا تأخير ولا أعذار.
لكن الواقع اليوم يكشف عن إدارة ترابية تُدير ظهرها للتوجيهات الملكية وتتعامى عن نبض الشارع وكأنها تعيش خارج الزمن السياسي الراهن.
عدد من الولاة والعمال يكتفون بالاجتماعات المغلقة، والتقارير الورقية والاحتفالات البروتوكولية
بينما المواطن في القرى والمدن يصرخ بلا من يسمع:
أزمة الماء ،أزمة النقل،أزمة الصحة،أزمة السكن،ظلم إداري
غياب المسؤولين وانعدام أي حوار حقيقي.
أمام هذا الوضع نتساءل بجرأة:
هل استوعب هؤلاء المسؤولون رسالة الملك محمد السادس؟ أم أنهم يعتبرون أنفسهم فوق المساءلة؟
حين يتكرر هذا الخلل في أكثر من جهة وإقليم، فإن المشكلة ليست في بعض الولاة فقط، بل في من يسير القطاع من فوق.
لهذا، أصبح واجبًا على وزير الداخلية أن يعيد ترتيب بيته الداخلي، وأن يقوم بمراجعة شاملة وصارمة لأداء مسؤولي الإدارة الترابية.
فالملك يفتح الباب للمواطنة الحقيقية، بينما بعض المسؤولين يغلقون أبوابهم في وجه المواطنين!
وهذا تناقض خطير يستوجب تدخل الوزير شخصيًا لإعادة الانضباط وتفعيل ربط المسؤولية بالمحاسبة، بدل الاكتفاء بالشعارات.
وزير الداخلية مطالب اليوم بـ:
تقييم أداء الولاة والعمال بصرامة ومحاسبة المتقاعسين وإعفاء كل من لا يطبق التوجيهات الملكية وإنهاء عقلية الأبواب المغلقة وتحويل الإدارة الترابية إلى أداة لخدمة المواطن لا لتعذيبه.
الحكامة الترابية لا يمكن أن تبنى على التقارير الجاهزة.
الإصلاح يحتاج لمسؤول يحضر في الشارع، في الدواوير، في الأحياء الشعبية، في الأسواق، في المستشفيات…
لا مسؤول يختبئ خلف البروتوكول والحراسة الشخصية.
التعليمات الملكية واضحة:
السلطة في خدمة المواطن، وليس المواطن في خدمة السلطة.لكن ما نراه اليوم يناقض كليًا هذا التوجه.
لذلك، فإن وزير الداخلية أمام لحظة حقيقة:
إما أن يتحرك، ويعيد حساباته، ويتخذ قرارات شجاعة
وإما أن يستمر الوضع كما هو، على حساب كرامة المواطن وثقة الشعب في مؤسسات الدولة.
ومن المستحيل بناء دولة قوية و ديمقراطية و عادلة بمؤسسات و أحزاب ينخرها الفساد والإستبداد والظلم والحكرة وأشياء أخرى












