متابعة : لبنى موبسيط
تعيش وسائل النقل العمومي في عدد من المدن المغربية، ولا سيما حافلات النقل الحضري، ظاهرة لافتة ومقلقة تتمثل في تراجع مظاهر الاحترام والتضامن تجاه فئة كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة. ورغم تخصيص مقاعد لهم بشكل واضح وممهور بعلامات دالة، إلا أن السلوك اليومي داخل الحافلات يكشف مسافة كبيرة بين النص والواقع.فمشاهد احتلال المقاعد المخصّصة لهذه الفئات من طرف بعض الشباب والفتيات أصبحت أمراً معتاداً، حيث يجلس البعض دون إبداء أي رغبة في التنازل، حتى أمام مسنين يقفون بصعوبة، أو سيدات مُسنّات يحملن أكياس التسوق أو يعانين من مشاكل صحية واضحة. وفي أحيان كثيرة، يُلاحظ تجاهل متعمّد لحالة هؤلاء، بل ويستمر البعض في الانغماس في الهواتف أو تبادل الضحك، في مشهد يُفرغ قيم الاحترام من معناها ويجرح إحساس كل من يستشعر المسؤولية الأخلاقية.وتثير هذه السلوكيات أسئلة ملحة حول دور الأسرة والمدرسة في ترسيخ قيم الاحترام والتربية المدنية، كما تطرح مسؤولية المجتمع في إعادة الاعتبار لثقافة توقير الكبير ومساعدة الضعيف. فالقوانين المنظمة للنقل العمومي واضحة في هذا الشأن، لكن الإشكال الحقيقي يكمن في السلوك والممارسة اليومية.ويرى عدد من الفاعلين الجمعويين أن الوضع يستدعي تدخلاً مؤسساتياً عاجلاً، عبر إطلاق حملات تحسيسية موجهة للشباب، وتعميم ملصقات توعوية داخل الحافلات تذكّر بأن هذه المقاعد ليست امتيازاً، بل حقّاً لهذه الفئة. كما دعا آخرون إلى تعزيز حضور مراقبي الحافلات من أجل الحد من هذه السلوكات، أو على الأقل توجيه المخالفين بنبرة تربوية.ويبقى احترام كبار السن واجباً أخلاقياً قبل أن يكون قانونياً. فالإيثار يبدأ من خطوة بسيطة: أن تترك مقعدك لمن يحتاجه أكثر منك. هذه التفاصيل الصغيرة هي التي تصنع مجتمعاً متوازناً، قائماً على قيم التضامن، وتُعيد للفضاء العمومي روحه الإنسانية.












