أكد تقرير رئاسة النيابة العامة حول “سير النيابة العامة وتنفيذ السياسة الجنائية برسم سنة 2024” أن عمل النيابة العامة يسير في مسار إيجابي يعكس التزامها بالارتقاء بالعدالة وتعزيز الحماية القانونية للمواطنين.
وأشار التقرير إلى أن هذا المسار يرتكز على ترسيخ الضمانات الحقوقية، وترشيد التدابير المقيدة للحرية، وتعزيز حماية الفئات الهشة، فضلاً عن تحصين المال العام والتصدي لمختلف أشكال الجريمة، وفق توجيهات صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مع التأكيد على جعل العدالة أكثر قرباً من المواطنين وأكثر انسجاماً مع قيم دولة الحق والقانون.
وعلى مستوى حماية حقوق الإنسان، سجل التقرير استجابة النيابات العامة السريعة لكل ادعاء بسوء المعاملة أثناء تنفيذ القانون، حيث تم تسجيل 150 شكاية تتعلق بادعاء العنف و7 شكايات تتعلق بادعاء التعذيب. كما أمرت النيابات العامة بإنجاز 379 فحصاً طبياً لضمان شفافية وموضوعية الأبحاث، إلى جانب تنفيذ زيارات استباقية لأماكن الحراسة النظرية والسجون ومؤسسات علاج الأمراض العقلية والنفسية، شملت 22.375 زيارة لأماكن الوضع تحت الحراسة النظرية، و1.116 زيارة للمؤسسات السجنية، و186 زيارة لمؤسسات علاج الأمراض العقلية، متجاوزة بذلك الحد القانوني للتفقد.
وفي مجال ترشيد الاعتقال الاحتياطي، واصلت النيابة العامة نهجاً شمولياً يعتمد على آليات الرصد والتتبع الإحصائي والتنسيق المؤسسي، ما مكن من تحقيق أدنى نسبة للاعتقال الاحتياطي خلال العقد الأخير، إذ لم تتجاوز 31,79% من مجموع الساكنة السجنية البالغ عددها 105.094 نزيلاً عند نهاية ديسمبر 2024.
كما أشار التقرير إلى تطورات ملف العنف ضد الفئات الخاصة، إذ شهدت قضايا العنف ضد النساء انخفاضاً إلى 26.884 قضية مقارنة بـ29.950 قضية في 2023، بينما ارتفعت قضايا العنف ضد الأطفال إلى 9.618 قضية، شملتها متابعة 10.169 شخصاً، وبلغ عدد الضحايا 9.948 طفلاً، ما يستدعي تكثيف إجراءات الحماية وتفعيل التدابير البديلة. كما سجلت قضايا الاتجار بالبشر 155 قضية، في مؤشر على يقظة النيابات العامة في مواجهة هذه الجريمة وحماية ضحاياها.
وفي مجال تخليق الحياة العامة وحماية المال العام، واصلت النيابة العامة تفعيل الخط المباشر للتبليغ عن الرشوة والفساد المالي، إذ بلغ مجموع المكالمات الواردة 8.967 مكالمة، أسفرت عن ضبط 61 حالة تلبس أحيلت على الهيئات القضائية المختصة، وانتهت معظمها بعقوبات سالبة للحرية وغرامات مالية.
أما الجرائم المالية فقد شهدت تراجعاً نسبياً، إذ بلغت القضايا الرائجة 874 قضية مقارنة بـ948 في 2023، فيما استقرت قضايا غسل الأموال عند 801 قضية، مع صدور 289 حكماً، 85% منها بالإدانة.
وعلى صعيد حماية الأمن والنظام العام، سجل التقرير مؤشرات متباينة، مع استقرار نسبي في القضايا الإرهابية التي توبع فيها 96 شخصاً ضمن 116 قضية. كما توبع 96.257 شخصاً في 85.806 قضية مرتبطة بالأمن والنظام العام، و205.816 شخصاً في 169.679 قضية ضد الأشخاص، و83.675 شخصاً في 71.317 قضية ضد الأموال، و24.053 قضية تتعلق بالجرائم الماسة بنظام الأسرة والأخلاق العامة، و10.372 قضية تتعلق بالتزوير والتزييف والانتحال.
وأبرز التقرير أن هذه الأرقام تعكس يقظة النيابات العامة وحرصها على التصدي لجميع أشكال وأنماط الجريمة، بما يضمن حماية الحقوق والحريات وتعزيز الثقة في مؤسسات العدالة.












