تثير الأضواء البيضاء شديدة السطوع، التي يلجأ بعض السائقين إلى تركيبها في سياراتهم، مخاوف متزايدة بشأن السلامة الطرقية بالمغرب، بعدما أصبحت تشكل مصدر إزعاج وخطر على مستعملي الطرق، خاصة أثناء السياقة الليلية.
وتتزايد شكاوى السائقين من استعمال مصابيح من نوع «LED» و«Xenon» غير المتوافقة مع المواصفات التقنية للسيارات، حيث تتسبب شدة إضاءتها أو طريقة توجيهها في إبهار السائقين القادمين من الاتجاه المعاكس، مما قد يؤدي إلى ضعف مؤقت في الرؤية وارتفاع احتمال وقوع حوادث السير.
ولا تكمن الخطورة في هذه التقنيات بحد ذاتها، بل في تركيب مصابيح غير ملائمة لأنظمة الإنارة الأصلية للمركبات، أو استعمال تجهيزات لا تستجيب للمعايير التقنية المتعلقة بقوة الإضاءة وتوزيعها وتوجيهها نحو الطريق.
وفي هذا السياق، يطرح انتشار هذه المصابيح في الأسواق الوطنية تساؤلات حول مدى خضوعها لمراقبة الجودة والمطابقة للمواصفات المعتمدة، خصوصا مع تزايد عرض تجهيزات يتم الترويج لها بقدرتها على توفير إضاءة قوية دون توضيح مدى ملاءمتها لمختلف أنواع السيارات.
كما تثير هذه الظاهرة إشكالات مرتبطة بمراقبة عمليات الاستيراد والتوزيع والتسويق، في ظل مخاوف من تداول منتجات قد لا تحترم شروط السلامة المطلوبة، مما يستدعي تعزيز مراقبة الأسواق ومحلات بيع قطع غيار السيارات.
وتتجه المطالب نحو ضرورة تدخل الجهات المختصة لضبط استعمال أنظمة الإنارة داخل المركبات، والتأكد من احترامها للضوابط التقنية، خاصة أن التعديلات العشوائية على المصابيح قد تؤثر على سلامة السائقين والراجلين وباقي مستعملي الطريق.
وتبرز في هذا الإطار أهمية التنسيق بين وزارة الصناعة والتجارة ووزارة النقل واللوجستيك، من أجل تعزيز مراقبة جودة التجهيزات المستوردة، والتصدي لتسويق المنتجات غير المطابقة، إلى جانب تكثيف المراقبة التقنية للمركبات.
كما تطرح هذه الإشكالية الحاجة إلى توعية أصحاب السيارات بمخاطر تغيير المصابيح الأصلية دون مراعاة المواصفات المعتمدة من الشركات المصنعة، والتنبيه إلى أن قوة الإضاءة المرتفعة لا تعني بالضرورة رؤية أفضل أو سياقة أكثر أمانا.
ويؤكد مختصون في السلامة الطرقية أن جودة إنارة السيارات ترتبط بعدة عوامل، من بينها دقة توجيه المصابيح وتوزيع الضوء على الطريق ومدى توافقها مع التجهيزات الأصلية للمركبة، وليس فقط بشدة الإضاءة.
وفي ظل استمرار شكاوى مستعملي الطرق، تتزايد الدعوات إلى تشديد المراقبة على المصابيح غير المطابقة للمواصفات، وتوضيح القواعد المنظمة لاستيرادها وتركيبها واستعمالها، بما يضمن حماية المستهلكين والحد من المخاطر المرتبطة بالسياقة الليلية.
وتعيد هذه الظاهرة إلى الواجهة أهمية مراقبة التجهيزات التقنية للسيارات، باعتبارها عنصرا أساسيا في الوقاية من حوادث السير، وضمان سلامة جميع مستعملي الطرق بالمغرب.












