احتضنت جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية بمدينة بنجرير، اليوم الخميس، فعاليات الدورة الثانية من “قمة جسر إفريقيا”، حيث التأم 130 مشاركاً من مختلف الدول الإفريقية، يمثلون شرائح متنوعة من الطلبة والباحثين ورواد الأعمال والفاعلين الجمعويين، بهدف التفكير الجماعي في بلورة مفهوم جديد للريادة القادر على مواكبة التحولات العميقة التي تعرفها القارة الإفريقية.
وتندرج هذه القمة في إطار برنامج “جسر إفريقيا”، الممتد إلى غاية 19 يوليوز الجاري، وتتمحور هذه النسخة حول ثلاثة مواضيع رئيسية: الاندماج في ديناميات التحول المحلي، الإبداع الجماعي، والانخراط العملي. وتسعى من خلالها إلى تطوير آليات واقعية لتكوين جيل جديد من الرواد القادرين على الربط بين الجذور المحلية والتفكير النقدي والتأثير الإيجابي المستدام.
في كلمته الافتتاحية، أكد خالد بادو، رئيس منتدى “جسر إفريقيا”، أن هذه الدورة تنبني على منظومة من القيم التشاركية التي صاغها المشاركون، من أبرزها الإحساس بالانتماء لإفريقيا الموحدة، والريادة المسؤولة، والسعي إلى التأثير العابر للحدود، واعتماد الأصالة كنهج في العمل.
وأشار بادو إلى أن هذه المبادئ ليست مجرد شعارات، بل تمثل الأساس الذي تُبنى عليه مبادرات ملموسة وفعالة، مستعرضاً عدداً من المشاريع التي يقودها شباب أفارقة بدعم من “جسر إفريقيا”، من بينها تحدي التكنولوجيا بين الكاميرون والمغرب، وأكاديمية الريادة بمالي، ومبادرات مبتكرة في بنين وكينيا في مجالات الاقتصاد الدائري وائتمانات الكربون.
من جهته، اعتبر ليكس بولسون، مدير مدرسة الذكاء الجماعي بالجامعة، أن الشباب الإفريقي يمثل طاقة إبداعية استثنائية، مشيراً إلى أن “قمة جسر إفريقيا” تُشكل منصة محفزة لربط هذه الطاقات بمقاربات عملية ومنهجية تتيح بلورة مستقبل أكثر عدالة واستدامة للقارة.
ويتضمن برنامج القمة سلسلة من الجلسات الحوارية حول السياسات العمومية، والابتكار الاجتماعي، والاقتصاد السياسي، إلى جانب زيارات ميدانية للمختبرات والمقاولات الناشئة والمنصات التكنولوجية داخل حرم الجامعة.
كما سيحظى المشاركون بفرصة حضور محاضرة يقدمها أمادو دياو، أحد أبرز الوجوه الأكاديمية في المنطقة الفرنكوفونية، حول “أشكال التأثير الجديدة ومسؤولية النخب الإفريقية”، تليها ورشة تأطيرية من تنشيط الأستاذ حامد بوشيخي حول النماذج الاقتصادية المواكبة للتحولات الجارية في القارة.
وستُختتم القمة بإطلاق “نداء جسر إفريقيا 2025“، الموجه إلى صناع القرار في القارة، والذي يعبر عن تطلعات الشباب الإفريقي إلى إعادة تأسيس الريادة على أساس المهارات المحلية والتجارب الحية وأخلاقيات المسؤولية المشتركة












