شهدت الدورة العادية لمجلس مقاطعة الرباط–حسان توترًا سياسيًا جديدًا، عمّق منسوب الأزمة الداخلية التي يعيشها المجلس منذ تأييد عزل رئيسه، وذلك على خلفية الخلافات الحادة مع مكونات الأغلبية. وأثار جدول أعمال الدورة، الذي اقتصر على نقطتين فقط، موجة احتجاج داخل المجلس، انتهت بانسحاب فريق العدالة والتنمية من أشغالها.
وأوضحت رئيسة فريق العدالة والتنمية بالمجلس، سعاد زخنيني، في بيان توصلت به جريدة “مدار21″، أن حصر جدول الأعمال في “نقطتين يتيمتين” يعكس، بحسب تعبيرها، تجاهلًا واضحًا للقضايا الأساسية التي تهم ساكنة المقاطعة، ويُفرغ الدورات من مضمونها التنموي والسياسي.
واعتبر الفريق أن هذا الأسلوب في تدبير أشغال المجلس يكرس ما وصفه بـ“العقم التنموي” وهدر الزمن السياسي، ويُقزم دور مؤسسة جماعية يفترض أن تضطلع بخدمة القرب والاستجابة لانشغالات المواطنين اليومية، بدل الاكتفاء بإجراءات شكلية لا تمس جوهر المشاكل المطروحة.
وأمام ما سماه الفريق “استخفافًا ممنهجًا” بمصالح الساكنة، أعلن أعضاء العدالة والتنمية توقيعهم في سجل الحضور قبل الانسحاب من أشغال الدورة، في خطوة احتجاجية تهدف، حسب البيان، إلى رفض تزكية ما اعتبروه “سياسة ملء الفراغ” ومحاولة تغطية العجز التدبيري الذي يطبع عمل رئاسة المجلس.
وحمّل الفريق رئاسة المجلس المسؤولية الكاملة عن مآل هذه الدورة وما وصفه بـ“الشلل المؤسساتي”، مؤكدًا رفضه تحويل مقاطعة الرباط–حسان، بما تحمله من رمزية تاريخية، إلى فضاء شكلي يُستعمل خارج أهدافه الدستورية والتنموية، مع تغييب النقاش الجاد حول ملفات القرب التي تهم المواطنين.
كما أدان البيان ما اعتبره “تمييعًا للزمن الجماعي”، مشددًا على أن هذا الزمن ملك لساكنة المقاطعة وليس مجالًا لتصفية الحسابات السياسية أو العبث التدبيري، داعيًا إلى احترام الأدوار الدستورية للمجالس المنتخبة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وختم فريق العدالة والتنمية بيانه بالتأكيد على مواصلة الترافع من داخل المؤسسات، دفاعًا عن عمل جماعي جاد ومسؤول يستجيب لانتظارات الساكنة، معلنًا رفضه أن يكون “شاهد زور” على ما وصفه بمرحلة تفريغ صلاحيات ومقدرات مقاطعة الرباط–حسان من مضمونها الحقيقي.












