يواصل الشريط الساحلي بجهة العيون الساقية الحمراء تسجيل مؤشرات إيجابية منذ انطلاق موسم صيد الأخطبوط الشتوي لسنة 2026، ما يعزز التوقعات بخصوص مردودية هذا الموسم وانعكاساته الاقتصادية الإيجابية على قطاع الصيد البحري، خاصة بالأقاليم الجنوبية للمملكة.
وأظهرت عمليات تفريغ الأخطبوط المسجلة خلال الأيام الأربعة الأولى من الموسم، بعدد من نقاط التفريغ على طول الشريط الساحلي، حصيلة وازنة عكست دينامية ملحوظة في الكميات المفرغة وانتظاماً في وتيرة النشاط، في إطار السير العادي لموسم الصيد الشتوي.
ووفق المعطيات الرسمية الصادرة عن المكتب الوطني للصيد البحري، بلغت المفرغات المسجلة خلال الأيام الأربعة الأولى من انطلاق الموسم أزيد من 954 طناً من المنتجات البحرية، بعائدات مالية فاقت 53,7 مليون درهم، ما يؤكد الدينامية القوية التي يعرفها النشاط البحري بالمنطقة مع بداية الموسم.
وأبرزت المعطيات ذاتها، المستقاة من ميناء العيون، أن الرخويات تصدرت قائمة الأصناف المفرغة بحوالي 592 طناً، تلتها الأسماك البيضاء بما مجموعه 311 طناً، ثم الأسماك السطحية بنحو 50 طناً، في مؤشر على وفرة العرض وتنوع المنتجات البحرية الموجهة أساساً للاستهلاك الداخلي.
وبحسب المصدر نفسه، استحوذت مراكب صيد الجر على الحصة الأكبر من المفرغات بما يفوق 923 طناً، إلى جانب مساهمة مهمة لقوارب الصيد التقليدي، ما يعكس الانخراط الواسع لمختلف مكونات الأسطول البحري في إنجاح انطلاقة الموسم.
وعلى مستوى الرخويات، تصدر كل من الأخطبوط والكالامار المفرغات المسجلة خلال الفترة نفسها، حيث تجاوزت كميات الأخطبوط 259 طناً بقيمة مالية فاقت 22,3 مليون درهم، فيما ناهزت مفرغات الكالامار 267 طناً بعائدات تجاوزت 22,1 مليون درهم، مع تسجيل أسعار متوسطة مستقرة عكست توازناً واضحاً بين العرض والطلب.
كما سجلت وحدة البيع أو “المارشي” نهاية الأسبوع الماضي فراغاً متواصلاً، نتيجة الوتيرة السريعة لتصريف المنتجات البحرية، وهو ما اعتبره مهنيون دليلاً على حيوية السوق ونجاعة تنظيم عمليات التفريغ والتسويق، إضافة إلى الإقبال المتزايد على المنتوج البحري المحلي خلال هذه المرحلة من الموسم.
وفي تصريح لجريدة هسبريس، أكد “الرايس” مصطفى المعاشي، قائد مركب صيد بميناء العيون، أن موسم صيد الأخطبوط الشتوي لسنة 2026 انطلق بنجاح، مسجلاً وفرة كبيرة في المنتجات البحرية وحيوية لافتة في وتيرة العمل سواء على متن المراكب أو بميناء التفريغ بالمرسى.
وأضاف المتحدث أن هذه النتائج الإيجابية هي ثمرة مجهودات مشتركة بين البحارة والإدارة، مشيراً إلى أن التخطيط الجيد الذي قامت به وزارة الصيد البحري، خاصة في ما يتعلق بتدبير فترات الراحة البيولوجية وتنظيم المصايد، كان له دور أساسي في إنجاح انطلاقة الموسم.
وأوضح عضو الكونفدرالية العامة لربابنة صيد الجر بالمغرب أن المفرغات المسجلة خلال الأيام الأولى من الموسم أظهرت وفرة واضحة في الأصناف الرئيسية، وعلى رأسها الأخطبوط والكالامار والسيبيا، ما ساهم في الحفاظ على توازن السوق واستقرار الأسعار.
وخلص المتحدث إلى أن هذه المؤشرات الإيجابية تعكس نجاعة التخطيط الاستراتيجي والمواكبة الميدانية للمهنيين، مؤكداً أن الالتزام بالمعايير البيولوجية للمصايد يضمن استمرارية دينامية الموسم وتحقيق مردودية جيدة تعود بالنفع على البحارة والمستهلكين على حد سواء.












